ص ١٥٣ · ١٧٣ / ٦٣٤
وكذلك كل كلامه في شيوخه، وقد نقلت بعضها في فقرة "ب" السابقة"١". وهكذا ترى أن الدَّارَقُطْنِيّ عندما يقول الحكم في الراوي -غالباً- لا يقوله تقليداً لغيره ونقلا، إنما استنتاجا واجتهاداً. بل أنه لا يكتفي بهذا، إنما يستدرك على الأئمة الكبار -أحياناً- فلا يوافقهم في حكمهم. وإذا كان لا يعلم حال الراوي المسئول عنه فإنه يتوقف، إنصافاً، وخوفاً من الله ﷿، يقول السُّلَمِيّ: ""وسألته عن أبي مروان العثماني، فقال: ما أحكم في بشيء"""٢". وقال البَرْقانِيّ: ""وسألته عن عبد الرحمن بن محمد، يروي عن السائب بن يزيد، فقال: هو شيخ مدني، لا أدري من هو، يعتبر به"""٣". وكأنه قال: ""لا أدري من هو"" من باب التثبّت، بدليل أنه قال: ""هو شيخ مدني""، وقال: ""يعتبر به"". أو أنه قال فيه ذلك لأنه مجهول عنده، فحكمه أنه يعتبر به. وأما أمثلة الفقرة الثانية: "فقرة ب": فمثل: اصطلاحه في "آية" و"آية من آيات الله"، واصطلاحه في "ليّن"، وغير ذلك، وقد تحدّثت عن هذا تفصيلاً في "الباب الرابع"، "الفصل الأول". وأما الفقرة الثالثة: "فقرة جـ": فإليك الحديث عنها بالتفصيل في المبحث الآتي:
"١" في فقرة: "ب-إحاطته بأحوال من سبقه وبأهل عصره وشيوخه". "٢" "السُّلَمِيّ": ق١٤أ. "٣" "البَرْقانِيّ": ق٧أ.