← الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

ص ٩٧ · ١١٥ / ٦٣٤

لهذا فإن أي قول يقال في الدَّارَقُطْنِيّ لتجريحه فإنه مرفوض سَلَفاً؛ لأنه لا دليل عليه، ولأنه يعارض أقوال الأئمة الثقات المتقدمة فيه. ولكنني أذكر هذه المثالب -مع كونها مردودة لديّ، وهي ليست معتبرة- لأمرين: الأول: لأردّ عليها بالدليل، لأن هذا الحكم الإجمالي، وإن كان مقبولاً إلا أنه ليس مقنِعاً. الثاني: أنه لو تبين لي صحة شيء منها بدليله لَقَبِلَتَهُ وأخذت به، وإن كنت رددت الطعن في هذا الإمام جملة، لأن الحق أحق أن يتبع والله الموفق للسداد وهو المستعان. ١- وصفه بالتدليس: أ - قال محمد بن طاهر المقدسي: ""كان للدارقطني مذهب في التدليس خفيّ: يقول فيما لم يسمعه من أبي القاسم البَغَوِيّ: قريء على أبي القاسم البغوي، حدثكم فلان"""١". ب- وذكره الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين. قلت: الحق أن في وصف الدَّارَقُطْنِيّ بالتدليس نظراً؛ لما يأتي: ١- لأنه لم يَقُلْ هذا فيه -من جميع المعاصرين والمتأخرين عنه- أحد سوى الحافظ ابن طاهر، وهو وإن كان نقله يكفي، لأنه ثقة، إلا أن هذه

الحاشية

"١" "طبقات الشافعية الكبرى": ٢/٣١٢، و"سير أعلام النبلاء": جـ١٠ ق٥٢٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية