← السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت

ص ٥٥ · ٥٦ / ٧٥

٣عرض الحديث على عمل الصحابة وفتاواهم: تقدم في عبارة السرخسي المتقدمة أن للحنفية ضابطين أيضًا لقبول أخبار الآحاد وشرحهما الدكتور رفعت فوزي بقوله:" هناك مقياسان غير ما تقدم لتوثيق الحديث أخذ بهما الحنفية وهما: أولاً: الحديث الذي تعم به البلوى، والذي إليه تكون الحاجة ماسة في عموم الأحوال؛ لا بد أن يأتي بروايات مشهورة ليكون مقبولاً وموثقًا، فإذا لم يكن كذلك يرفض؛ لأنه لو صح لانتشر وشاع بين الصحابة ومن بعدهم. فالعادة تقتضي استفاضة نقل ما تعم به البلوى. ثانيًا: الحديث الصحيح يأخذ به الأئمة من أصحاب النبي ﷺ - فإذا أعرضوا عن الحديث- وهم الأصول في نقل الشريعة- دلّ ذلك على انقطاعه أو نسخه ... وهذان المقياسان- كما يبدو واضحًا- يرجعان إلى أصل واحد وهو الرجوع بالحديث وعرضه على عمل الصحابة وفتاواهم ومدى نقلهم له، فإذا كانت العادة تقتضي أن يعلمه أكثرهم ويعملوا به، وحدث ذلك فعلاً ونقلوه قبل وكان صحيحًا أما إذا أعرضوا عنه- وواجب عليهم ألاّ يعرضوا عما ثبت عن رسول الله ﷺ كان ذلك دليلاً على أنه لم يصدر عن رسول الله ﷺ " (١) . ٢. عرض الحديث على عمل أهل المدينة: المقصود بعمل أهل المدينة ما نقله أهلها من سنن نقلاً مستمرًا عن زمن النبي ﷺ أو كان رأيًا واستدلالاً لهم (٢) .

الحاشية

(١) توثيق السنة: ص ٣٤٥. (٢) انظر: أحمد محمد نور سيف/ عمل أهل المدينة: ص ٣١٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت — علوم الحديث · Hadith Research Library