← فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

ص ٢٦٥ · ٢٦١ / ٥٩٢

الجنونِ فيهِ، وما تقدَّمَ من أنَّ المجنونَ لا يقبلُ محمولٌ على الجنونِ المُطبِقِ. ٢٩٩ - وَتَرَكُوا مَجْهُولَ عَيْنٍ: مَا رَوَى … عَنْهُ سِوَى شَخْصٍ وَجَرْحًا مَا حَوَى ٣٠٠ - [ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مَنْ عَنْهُ انْفَرَدْ … لَمْ يَرْوِ إِلَّا لِلْعُدُولِ: لا يُرَدّْ [٢٩٩] (وَتَرَكُوا) أي: أكثرُ العلماءِ من أهلِ الحديثِ وغيرِهم، (مَجْهُولَ عَيْنٍ) أي: روايتَهُ، ثمَّ بيَّنَه بقولِه: (مَا) نافيةٌ، (رَوَى) أي: نَقَلَ (عَنْهُ) أي: عن ذلكَ المجهولِ، (سِوَى شَخْصٍ) واحدٍ، (وَجَرْحًا مَا) نافيةٌ (حَوَى) أي: جمَعَ، يعنِي أنَّه لم يُجرَحْ، والجملةُ حالٌ من «مجهولَ عينٍ»؛ أي: حالَ كونِه غيرَ مجروحٍ. [٣٠٠] (ثَالِثُهَا) أي: الأقوالِ المرويَّةِ في قبولِ خبرِ المجهولِ العينِ، (إِنْ كَانَ مَنْ) أي: الرَّاوي الَّذي (عَنْهُ) أي: المجهولِ العينِ، (انْفَرَدْ) بالرِّوايةِ، (لَمْ يَرْوِ إِلَّا لِلْعُدُولِ) أي: عن العدولِ، (لا يُرَدّ) حديثُه. وحاصلُ المعنَى: أنَّ صاحبَ هذَا القولِ يقولُ بالتَّفصيلِ؛ فإنْ كانَ الرَّاوي المنفردُ بالرِّوايةِ عنهُ لا يروِي إلَّا عنِ العدولِ قُبِلَ، وذلكَ مثلُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مهديٍّ وَيَحْيَى بنِ سعيدٍ القطَّانِ ومالكٍ، ﵏، ممَّنْ لا يروِي إلَّا عنِ الثِّقاتِ، وإلَّا لم يُقبَلْ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية