← عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

ص ٨٤ · ٧٧ / ٣٨٨

العباد، وأَنْ يجعله ذُخْرًا إلى يَوْم التَّنَاد. قال المصنِّف عليه الرحْمَة -: "بسْم اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحيم" لا يخفى أن الكلام على البَسْملة ونحوهَا شهير، لا حاجَةَ لنا [إليه] في مثل هذا التقرير، فالأَوْلَى بنا الاكتفاءُ بما لابُدَّ من ذِكْره، وهو تحقيقُ الخَبَرِ والإنشاء في الجملة المقدَّرة بها البسملَةُ - أعني: قولنًا: "أُؤَلِّفُ مستعينًا أو متبِّركًا باسم الله … إلخ"؛ فنقول: لا شكَّ أن قولنَا: "مستعينًا" أو "متبرِّكًا" حالٌ من فاعل "أُؤَلِّف" وقد تقرَّر أن الحال قَيْدٌ في عاملها، فههنا: مُقيَّد وقَيْد. والأَوَّل: خبر، لصِدْقِ حَدِّ الخبر عليه، وهو: ما يتحقَّق مدلولُهُ بدون ذِكْر دالِّه، ولا شُبْهَةَ أنَّ الدالَّ يتحقَّق خارجًا بدون ذِكْر "أُؤَلِّف". والثاني: إنشاءٌ؛ لِصِدْق حَدِّ الإنشاء عليه؛ وهو: ما يتحقَّقُ مدلولُهُ بذكْرِ دالِّهِ؛ ولا شكَّ أن كُلًا من الاستعانة والتبرُّك، لا يتحقَّق مدلولُهُ بدون ذِكْر اللفْظِ الدالِّ عليه؛ وهو قولنا: "مستعينًا" أو "متبرِّكًا". فقد أتَّضَحَ محَلُّ الخبريَّة والإنشائيَّة في جُمْلة البَسْملة، وسقَطَ استشكالُ كَوْنِهَا إنشائيَّةً؛ بأنَّ شأن الإنشاء لا يتحقَّق مدلوله بدون ذِكْر اللفْظِ الدالِّ عليه، والأمْرُ -هنا- ليس كذلك؛ لتحقُّق التأليف بدُون ذكْر "أُؤَلِّف"، وكونُهَا خبريَّةً بأنَّ الخَبَرَ شأنُهُ تحقُّقُ مدلوِلِه بدون ذِكْرِ اللفْظِ الدالِّ عليه، وما هنا: ليس كذلكَ؛ لأنَّ الاستعانَةَ -مثلًا- لا يتحقَّق مدلولُهَا بدون ذِكْر اللفظ الدالِّ عليها، والقَوْلُ بأنَّ الجملة بتمامها إنشائيةٌ؛ تبعًا لإنشاء المتعلَّق -: غَيْرُ سَدِيد. وفي هذا المقامِ زيادَةُ تحقيقٍ ذكرْتُهُ في "كَنْز السعادة" (¬١).

الحاشية

(¬١) هو كتاب "كنز السعادة، في شرح كلمتي الشهادة" منه نسخة خطية في مكتبة المتحف العراقي برقم ٨٦٩٤، وتقع في (٥٦) ورقة وقد فرغ من كتابتها في سنة ١٢٩٨ هـ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية