← عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

ص ٣٢٥ · ٣١٥ / ٣٨٨

أو بدَمْجِ موقوفٍ بمرفوعِ، فهو مدرجُ المتْنِ، وهو ثلاثةُ أقسامٍ: الأوَّل: ما يُلْحَقُ في آخر الخبر، من قوْلِ صحابِيٍّ وغيره، مِنْ غير عَزْوٍ لقائله، بحيْثُ يتوهَّم أنه من الخبر. مثال ذلك: حديثُ ابنِ مسعودٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فيِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ … إلى آخره" (¬١)؛ فقد أدرج في آخره أبو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ معاويةَ أحَدُ رواته، عن الحسن بن الحُرِّ - كلامًا لابْن مسعود، وهو: "فَإِذَا قُلْتَ هَذَا، فَقَدْ قَضِيتْ صَلاتُكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ"، وفَصَلَهُ عبد الرحمنِ بْنُ ثابت، عن ثوبان؛ حيثُ قال: "قال ابْنُ مسعودٍ؛ بل رواه شَبَّابَهَ بن سَوَّار وهو ثقَةٌ، عن زُهَيْر نفسه - أيضًا - كذلك؛ ويؤيِّده اقتصارُ جماعاتٍ على الخبر، وتصريحُ جماعاتٍ بعَدَمِ رَفْعِ ذلك؛ بل قال النوويُّ: "اتفق الحُفَّاظ على أنه مُدْرَجٌ". انتهى. قال القاضي (¬٢): مع أنَّه لو صحَّ، لكان معارضًا لخبّرٍ: "تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"؛ علَى أن الخَطًّابيَّ جمَعَ بينهما علَى تقدير وَصْلِهِ؛ بأن قوله: "قُضِيَتْ صَلاتُكَ" أي: مُعْظَمُهَا. القِسْم الثاني: ما يُلْحَقُ قَبْلَ أوَّل الخبر كذلك؛ كخبر: "أَسَبْغُوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ" (¬٣)؛ فقد رواه شَيَّابة بن سَوَّار وغيره، عن شُعْبة،

الحاشية

(¬١) أخرجه البخاري (٨٣٥) ومسلم (٤٠٢/ ٥٨) وأحمد (١/ ٤٣١) وأبو داود (٩٦٨) وغيرهم من حديث ابن مسعود. (¬٢) يقصد القاضي زكريا الأنصاري. (¬٣) أخرجه البخاري (١٦٥) ومسلم (٢٨/ ٢٤٢) وعبد الرزاق (٦٢) والنسائي (١/ ٧٧) والدارمي (١/ ١٧٩) وأحمد (٢/ ٢٢٨، ٢٨٤) وابن الجارود في المنتقى (٧٨، ٧٩) وأبو عبيد في الطهور (ص ٣٧٥) وأبو عوانة (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) والبيهقي (١/ ٦٩) من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة به.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية