ص ٢٢٥ · ٢١٨ / ٣٨٨
لمن خصَّه الله تعالى بهذا العِلْمِ" (¬١) أي علم النجوم؛ ولعلَّ كونه فردًا نسبيًّا باعتبار هذا المعنَى، فإن قيل: "لِمَ ترك المصنِّف اعتبارَ المشابَهَةِ باللفْظِ فقطْ؛ مع أنه يُمْكِنُ أن يكونَ لكلٍّ من المتنَيْن لفْظٌ واحدٌ أريدَ بُكلٍّ منهما معنًى مغايِرٌ للآخَرِ؟ ". قلتُ: إنَّ مِثْلَ ذلك لا يسمَّى شاهدًا، ولا يسمَّى متابِعًا؛ لأن العِبْرة بالمعاني؛ إِذِا الألفاظ قَوَالِبُ لها، مع أنَّ ذلك نادر، بل غيْرُ موجودٍ؛ كما يشهد لذلك التتبُّع. واعلَمْ: أنَّ العراقيَّ ذهب: "إلى أنَّ المتابِعَ مختصٌّ بما كان باللفْظِ، سواءٌ كان في رواية ذلك الصحابيِّ أم لا، وأنَّ الشاهِدَ مختصٌّ بما كان بالمعنَى كذلك، وأنَّه قد يطلق على المتابعة القاصرة" (¬٢)؛ وقد نَقَلَ ذلك الحافظُ ابن حَجَرٍ في شرحه (¬٣)؛ لكنْ رجَّح ما عليه الجُمْهُور، ثُمَّ قال: "و قَدْ يُطْلَقُ" كُلُّ منهما على الآخر، والأمْرُ فيه سهل" (¬٤). انتهى، وإنما كان سهلا؛ لأنَّ المقصودَ - الذي هو التقويةُّ - حاصلٌ بكلٍّ منهما؛ سواء سُمِّيَ متابِعًا أم شاهدًا، وما لم يكنْ له متابِعٌ ولا شاهدٌ يبقَى على فَرْدِيَّتِهِ، وينقسمُ بعد ذلك إلَى ما انقسَمَ إليه، أعني: الشاذَّ والمُنْكَر وممَّنْ صرَّح بكيفية الاعتبار: ابنُ حِبَّانَ؛ حيث قال: "مثاله أن يَرْوِيَ
(¬١) انظر "شرح صحيح مسلم" للنووي (٧/ ١٨٩). (¬٢) "فتح المغيث" ص (٩١) للعراقي. (¬٣) "نزهة النظر" ص (٣٧) لكنه لم يصرح بنسبته للعراقي. (¬٤) "نزهة النظر" ص (٣٧).