← عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

ص ٢٢١ · ٢١٤ / ٣٨٨

الموافقُ من رواية صَحَابِيِّهِ، أي: صحابيِّ ما يُظَنُّ أن فردٌ نسبي - إِذْ لو كان من رواية غَيْره، كان شاهدًا؛ كما سيأتي، إن شاء الله. فذلك الموافِقُ هذا: المتابِعُ، بكسر المُوَحَّدة، ولا يتمشَّا هنا الفتح، وإن جوَّزه بعض المحقِّقين (¬١)، في عبارة الحافظ في شرحه؛ حيث قال (¬٢): "إنَّ تقييد المُتَابع له بكسر بناء على عَوْد الضمير المذكور في كلامه إلى الخبر" قال: "و لعَلَّ ذلك اصطلاحٌ؛ وإلا فيصحُّ الفتْحُ، بناءً على عَوْده للفَرْد". والمتابَعَةُ المدلولُ عليها بالمُتَابِع: مصدرُ تَابَعَ، وهي، لغةً: لُحُوق شَيْء الشيء، واصطلاحًا: "وِجْدَانُ راوٍ غيْرِ صاحبيٍّ، موافقٍ له، أو ظُنَّ أنه فردٌ نسبيٌّ، أو شَيْخه، أو شَيْخ شَيْخِهِ في لَفْظ ما رواه ومَعْناه، أو في مَعْناه فقط". والحاصلُ: أنَّ الراوِيَ المنفرد في أثناء السَّنَد: إن شُورِكَ فيما رَوَاه، فرواه عَنْ شيخه أو آخر، أو شُورِكَ شيخُهُ فمَنْ فوقه، إلى آخر السند -: فهو المُتَابَعُ - بالفتح - والموافِقُ المُتَابِع: بالكسر. وأشار المصنف إلى القِسْم الأوَّل بقوله: "إِنْ كَانَتْ لِلَّراوِيِ نَفْسِهِ لا لِشَيْخِهِ أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ - فَهِيَ المُتَابَعَةُ التَّامَّةُ"؛ لإفَادَتِهَا زِيَادَةَ قُوَّةٍ للْفَرْدِ المتابَعِ بقسمَيْها، أعني: الموافقة لفظًا أو معنًى فقط، ولا بدَّ في كَوْنها تامَّةً من اتفاقها في السند إلى النبيِّ ﷺ فإنْ تُوبِعَ وفارقه، ولو في الصحابة -: فغير تامَّة. وأشار إلى القِسْمِ الثاني بقوله: "وَ إِنْ كَانَتْ لِشَيْخِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ، فَهِيَ المُتَابَعَةُ القَاصِرَةُ"؛ لأنَّها دون التامَّة، وكلَّما قَرُبَتْ منه كانت أتمَّ من التي

الحاشية

(¬١) لعله يقصد على القاري في "شرحه على النزهة" ص (٨٩). (¬٢) أي: الحافظ ابن حجر.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية