10/ 1 · ص ١٠٤ · ٧ / ٥٦
رجلا صالحا متعبدا فاضلا، نشأ على الاشتغال بالعلم، ولازم الشيخ الشريف تقي الدين محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرحيم القنائي الشافعي (¬١) حيث كان يعمل بخدمته، (¬٢) وحضر عند غيره من العلماء، وكتب بخطه كثيرا من التفسير والفقه والرقائق. (¬٣) ووالدته أيضا كانت صالحة عابدة صابرة قانعة مجتهدة في أنواع القربات إلى الله. (¬٤) واعتنى أبوه بتربيته، قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): "وتكرر إحضار أبيه به إلى التقي، فكان يلاطفه، ويكرمه .... وكذا أسمعه في سنة سبع وثلاثين من الأمير سنجر الجاولي، والقاضي تقي الدين الأخنائي المالكي، وغيرهما". (¬٥) فنشأ العراقي في مثل هذه البيئة الصالحة، وقد من الله عليه بالذكاء المفرط، وسرعة الحافظة، فحفظ القرآن وهو ابن ثماني سنوات، وحفظ التنبيه (¬٦)، وأكثر الحاوي الصغير للقزويني (¬٧)، وكذا حفظ الإلمام لابن دقيق العيد، وربما حفظ منه في اليوم الواحد أربع مائة سطر إلى غير ذلك من المحافيظ. (¬٨) ودرس العربية والفقه وأصوله، وغيره من العلوم، ولكن كان انهماكه في علم القراءات، وكان يجتهد فيه كثيرا، حتى نصحه القاضي عز الدين ابن جماعة (ت ٧٦٧ هـ)، فقال له: "إنه علم كثير التعب، قليل الجدوى، وأنت متوقد الذهن،
(¬١) حدث بالقاهرة، ودرس بالمسرورية، وولي مشيخة خانقاه رسلان، وتوفي سنة ٧٢٨ هـ. (انظر الدرر الكامنة ٣/ ٤١٥). (¬٢) انظر لحظ الألحاظ (ص ٢٢٠)، والضوء اللامع (٤/ ١٧١). (¬٣) انظر ذيل الولي العراقي على العبر (وفيات سنة ٧٦٣ هـ) (١/ ٨٦ - ٨٧). (¬٤) وصفها بذلك السخاوي في الضوء اللامع (٤/ ١٧١). (¬٥) الضوء اللامع (٤/ ١٧١). وسيأتي ذكر الجاولي والأخنائي في مبحث الشيوخ. (¬٦) التنبيه في فقه الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي، مطبوع. (¬٧) الحاوي الصغير في الفروع للشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني (ت ٦٦٥ هـ). (انظر كشف الظنون ١/ ٦٢٥ - ٦٢٧). (¬٨) انظر: المجمع المؤسس (٢/ ١٧٧)، ولحظ الألحاظ (ص ٢٢٧)، والضوء اللامع (٤/ ١٧١ - ١٧٢).