← منهج النقد في علوم الحديث

ص ٣٣٩ · ٣٣٨ / ٥٠٣

حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل" متفق عليه (١). والملال: فتور يعتري النفس من كثرة شيء، وهو محال في حقه تعالى؟ ! . ويجاب عن هذا من وجهين (٢): الوجه الأول: أن "حتى" إن كانت بمعنى "إلى أن" فجوابه ما قال ابن فورك في كتابه القيم مشكل الحديث (٣): "أن يكون معناه أن الله سبحانه لا يغضب علكم ولا يقطع ثوابه حتى تتركوا العمل وتزهدوا في سؤاله والرغبة إليه. فسمى الفعل مللا تشبيها بالملل، وليس بملل على الحقيقة". الوجه الثاني: قال القصري (٤): "وإن جعلتها بمعنى "كي" فبكون المعنى: لا يمل الله من العطاء ... على العبد كي يمل ويظهر عجزه حين أخذ مالا يطيق، وهذا بين في كلام العرب لا إشكال فيه". ومن أمثلة ذلك أيضا: حديث أبي هريرة ﵁: "أرسل ملك إلى موسى ﵇ فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت! قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة "قال أي رب ثم مه؟ " قال: "ثم الموت" قال: "فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر". فقال رسول الله ﷺ: "فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر". متفق عليه (٥).

الحاشية

(١) البخاري في اللباس: "الجلوس على الحصر": ٧: ١٥٥. ومسلم في الصلاة: ٢: ١٨٨ - ١٨٩. وللحديث بقية اختصرناها. (٢) إشار إليهما القصري في شرح مشكل الحديث ق ٣٦ آ-ب. (٣) ص ٩٤. (٤) في شرح مشكل الحديث: ق ٣٦ آ. وقارن بتأويل مختلف الحديث: ٣٤٩، والمعتصر: ٢٦٤ ومشكل ابن فورك: ٩٤. (٥) البخاري في الجنائز: "من أحب أن يدفن في الأرض المقدسة": ٢: ٩٠. والأنبياء وفاة موسى": ٤: ١٥٧ ومسلم واللفظ له: ٧: ١٠٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية