← منهج النقد في علوم الحديث

ص ٣٣٦ · ٣٣٥ / ٥٠٣

منها ضرورة التدرج بالناس من دحض الجاهلية إلى علو المثالية الإسلامية. ومعرفة ما وقع فيه النسخ من الحديث علم مهم لا ينهض به إلا كبار أئمة الفقه. قال الزهري: "أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه". ومر علي ﵁ على قاص، فقال: "تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت" (١). ويعرف النسخ بأمور: منها -أن يثبت بتصريح رسول الله ﷺ، كحديث "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". أخرجه مسلم وغيره (٢). ومنها -ما يعرف بأخبار الصحابي، كحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" أخرجه أبو داود والنسائي (٣). ومنها -ما يعرف بالتاريخ، كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٤) وحديث ابن عباس "أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم" (٥).

الحاشية

(١) الاعتبار: ٦، ونحوه عن ابن عباس للطبراني مجمع الزوائد: ١: ١٥٤، وانظر جمع الفوائد: ١: ٥١. (٢) مسلم: ٣: ٦٥، وأبو داود: ٣: ٢١٨، وانظر الترمذي: ١: ١٢٥. والنسائي: ٤: ٧٣. وابن ماجه: ١٥٧١. (٣) أبو داود: ١: ٤٩. والنسائي: ١: ٩٠. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. (٤) الترمذي في الصوم: ١: ٩٦. وأبو داود: ٢: ٣٠٨. وابن ماجه: ١: ٥٣٧. (٥) أخرجه البخاري في الطب: ٧: ١٢٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية