ص ٣١٣ · ٣١٢ / ٥٠٣
مضمون الأحاديث الصحيحة، ومهمة الهداية التي بعث بها رسول الله ﷺ. وإنما حكم أئمة الحديث بالوضع لهذا السبب لأنه حصلت لهم من مزاولة ألفاظ النبي ﷺ هيئة نفسانية وملكة قوية يعرفون بها ما يجوز أن يكون من حديث النبي ﷺ وما لا يجوز، كما سئل بعضهم كيف تعرف أن الشيخ كذاب؟ قال: إذا روى "لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها" علمت أنه كذاب. قال الربيع بن خثيم (١): "إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار نعرفه به، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل نعرفه بها". وقال ابن الجوزي: "الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب". قال البلقيني: "وشاهد هذا أن إنسانا لو خدم إنسانا سنتين وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه كان يحبه فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه" (٢). ٢ - أن ينقب عن الحديث ثم لا يوجد عند أهله من صدور الرواة وبطون الكتب، بعد أن تم استقراء الأحاديث وتدوينها (٣). قال الحافظ العلائي: "وهذا إنما يقوم به الحافظ الكبير الذي قد أحط حفظه بجميع الحديث أو معظمه كالإمام أحمد، وعلي بن المديني ويحيى بن معين، ومن بعدهم: كالبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة،
(١) أسنده عنه الحاكم في المعرفة: ٦٢. (٢) التدريب: ١٧٩. (٣) انظر ما سبق في النوع /١/ ص ٨٨ لزاما.