← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ٣٧٢ · ٣٦٨ / ٤٦٤

ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (¬١). فإنه يشمل بإطلاقه تحريم الكذب له وعليه، وقول الزور مقرون في القرآن بالشرك حيث قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (¬٢). قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مفندا هذا الزعم: والمؤمن لا يتصور منه الكذب على أقل الناس شأنا، فكيف إذا كذب على رسول الله ﷺ المبلغ عن الله تعالى؟!! ثم زعم ذلك نصرة منه للشريعة المطهرة وتأييدًا لصاحبها!! ولو أبيح مثل هذا المبدأ الضال المضل -الكذب له ﷺ بدعوى الغاية المستحسنة منه لارتفع الأمان عن السنة المطهرة لاحتمال أن يكون كل حديث منها من ذلك السبيل (¬٣). وقد تقدم الرد على ابن كرام الذي يرى هذا الرأي الباطل (¬٤). وقد توجد الأحاديث الضعيفة في تفاسير الأئمة الكبار كأبي جعفر بن جرير وبقي بن مخلد (¬٥) وابن أبي حاتم، لكنها قليلة بجانب ما يذكرونه من الأحاديث الصحيحة والحسنة، ومع ذلك فإنهم يذكرونها بأسانيدها

الحاشية

(¬١) الآية ٣٠ من سورة الحج. (¬٢) الأية ٣٠ من سورة الحج. (¬٣) التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة ص ١٣٤ - ١٣٥. (¬٤) انظر ص ١٢٨ - ١٣٠ من هذه الرسالة. (¬٥) هو: بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، الفقيه المجتهد، الثبت، العديم النظير. له: المسند الكبير، التفسير الكبير الذي قال فيه ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثله، مات سنة ست وسبعين ومائتين. انظر: مرآة الجنان ٢/ ١٩٠، شذرات الذهب ٢/ ١٦٨ - ١٦٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية