← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ٣٤٨ · ٣٤٤ / ٤٦٤

فيروونها عن كل أحد، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام (¬١). وقد تقدم ترجيح ما يراه الإمام مسلم وغيره من التسوية بين الأحكام والفضائل، وأنه لا يقبل فيها الضعيف (¬٢).

الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء:

لعل قائلا يقول بعد أن قرأ تشنيع الإِمام مسلم على الرواة عن الضعفاء ومخرجي الأحاديث الضعيفة: ما الفائدة التي تعود على الأمة الإِسلامية من رواية هذه الأحاديث الضعيفة وتخريجها في أمهات كتب الحديث باستثناء الصحيحين؟ فالجواب: أن رواية الضعيف مع بيان ضعفه له فوائد عديدة، منها: ١ - أن أولئك الأئمة رووها ليعرفوها، وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس عليهم في وقت آخر، أو على غيرهم، أو لئلا يتشكك أحد في صحتها. قال سفيان الثوري: إني أحب أن أكتب الحديث على ثلاثة أوجه: حديث اكتبه أريد أن أتخذه دينا، وحديث رجل أكتبه فأوقفه لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به (¬٣). ٢ - أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد، كما في المتابعات، وإن لم يحتج به على انفراده، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره، ومثل هذا بعبد الله بن لهيعة قاضي مصر (¬٤).

الحاشية

(¬١) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٢٢. (¬٢) انظر: ص ٣٠٣ من هذه الرسالة. (¬٣) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٧٦. (¬٤) مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ١٣/ ٣٥٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به — علوم الحديث · Hadith Research Library