← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ٣٣٧ · ٣٣٣ / ٤٦٤

أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي ﷺ، والله أعلم (¬١). وقال ابن بطال (¬٢): إنما أراد الرسول ﷺ أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأم ليجتهدوا في العبادة (¬٣). وقال الزركشي معقبًا على قولهم في أمارات الوضع: ومنها مخالفته لمقتضى العقل بحيث لا يقبل التأويل، قال: هذا إن لم يحتمل أن يكون سقط من المروي على بعض رواته ما تزول به المنافاة كحديث: "لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة"، فإنه سقط على راويه لفظة "منكم" (¬٤). فليس في الحديث -إذا- مخالفة للواقع كما ادعوا، ولو كانوا ممن يريدون الحق لاستقصوا طرق الحديث، وظفروا بما يعينهم على الفهم الصحيح، وعدم التجني على السنة ورجالها.

الحاشية

= انظر: الإصابة لابن حجر ٧/ ٢٣٠ - ٢٣١. (¬١) فتح الباري ٢/ ٧٥. (¬٢) هو: علي بن خلف بن بطال البكري أبو الحسن القرطبي المالكي، يعرف بابن اللجام، كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط، عني بالحديث عناية تامة. له: شرح البخاري في عدة أسفار، وغيره. توفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، الصلة لابن بشكوال ٢/ ٤١٤. (¬٣) انظر: شرح الكرماني على البخارى ٢/ ١٣١ - ١٣٢، فتح الباري ١/ ٢١٢. (¬٤) انظر: تنزيه الشريعة لابن عراق ١/ ٦، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٩٩، المعتصر من المختصر ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية