← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ٣٢٨ · ٣٢٤ / ٤٦٤

ومثال ذلك: إذا وقف شخص على حديث جابر بن عبد الله الذي رواه ابن ماجة: "أن رسول الله ﷺ لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم حين قدموا إلا طوافا واحدًا" (¬١). فإذا درس إسناد هذا الحديث وجد فيه ليث بن أبي سليم (¬٢)، وهو ضعيف، فإنه لا يسوغ له الحكم على هذا الحديث بأنه ضعيف، ويقصد متنه، بل يقول: ضعيف بهذا الإِسناد، وإلا فمتنه صحيح عن جابر من غير هذه الطريق بطرق صحيحة، رواها مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وغيرهم (¬٣). كما أن الواجب على الباحا إذا وجد حديثا بلفظ ما بسند ضعيف، أو نص على تضعيفه، فليقل بعبارة دقيقة، وليتحاش المجازفة في الحكم، كأن يقول: ضعيف بهذا اللفظ، إذ المجازفة في الألفاظ تنافي ما عليه المحدثون من دقة في التعبير. ومثال ذلك حديث: "إذا حضر العَشاء والعِشاء -بكسر العين وفتحها - فابدأوا بالعَشاء - بالفتح-" (¬٤). فالحديث بهذا اللفظ لا أصل له، لكنه صحيح متفق عليه بلفظ: "إِذا

الحاشية

(¬١) سنن ابن ماجة رقم ٢٩٧٢. (¬٢) هو: ليث بن أبي سليم الكوفي الليثي، أحد العلماء، ضعفه يحيى والنسائي، وقال أحمد: مضطرب الحديث، توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة. انظر: الضعفاء للنسائي ص ٩٠، ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٤٢٠ - ٤٢٣. (¬٣) انظر: صحيح مسلم ٨/ ١٦٢ مع النووي، وأبا داود رقم ١٨٩٥، والنسائي ٥/ ١٧٩. (¬٤) انظر: فتح الباري ٢/ ١٦٢، تذكرة الموضوعات ص ١٤٢: المقاصد الحسنة ص ٣٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية