ص ٢١٤ · ٢١١ / ٤٦٤
الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" (¬١). قال ابن البر: هذا الحديث مضطرب (¬٢)، وبيان ذلك أن البخاري ومسلما قد اتفقا على إخراج رواية أخرى في الموضوع نفسه لم يتعرض فيها الراوي لذكر البسملة بنفي أو إثبات، بل يكتفي بقوله: "فكانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (¬٣). وهناك رواية ثالثة عن أنس تفيد أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فأجاب أنه لا يحفظ في ذلك شيئًا عن رسول الله ﷺ (¬٤). على أن الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه اضطراب، لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر (¬٥). الثالث: الاضطراب في السند والمتن معًا. ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم (¬٦): "أن رسول الله ﷺ كتب إِلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب ولا عصب" (¬٧).
(¬١) صحيح مسلم ٤/ ١١١ مع النووي، وانظر: سنن النسائي ٢/ ١٣٥. (¬٢) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٤/ ١٦٦. (¬٣) البخاري ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ مع الفتح، ومسلم ٤/ ١١١ مع النووي. (¬٤) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص ٨٣، وقد ذكر هذا الحديث في نوع المعلل، والمضطرب يجامع المعلل لأنه قد تكون العلة هي الاضطراب. (¬٥) فتح الباري ٢/ ٢٢٨. (¬٦) هو: عبد الله بن عكيم -بالتصغير- الجهني أبو معبد الكوفي مخضرم من الثانية، مات في إمرة الحجاج. انظر: تقريب التهذيب ١/ ٤٣٤. (¬٧) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٠ - ٣١١، أبو داود رقم ٤١٢٧، ٤١٢٨، الترمذي رقم ١٧٢٩، =