← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ١٧٧ · ١٧٤ / ٤٦٤

ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ .. ﴾ الآية (¬١). فلو كان في هذا قدح علي المحدثين لتوجه مثله علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- (¬٢).

الراجح:

الراجح -والله أعلم- قبول رواية المستور، لقوة الأدلة علي قبوله، وإمكان الإجابة علي استدلال أصحاب الرأي الأول في الآية: بأن سبب التثبت هو الفسق، فإذا انتفى الفسق -كما هنا- انتفى وجوب التثبت (¬٣). والأخذ برواية المستور، هو المفهوم من كلام ابن الصلاح، حيث يقول: ويشبه أن يكون العمل علي هذا الرأي، في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم (¬٤). وقال الإمام النووي: الأصح قبول رواية المستور (¬٥). وأما الحافظ ابن حجر، فيرى أنها موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين (¬٦). وبهذا القدر ينتهي الكلام عن العدالة، وأوجه الطعن المتعلقة بها، ويليه -ان شاء الله تعالى- الكلام علي الضبط، وأوجه الطعن المتعلقة به، نسأل الله الإعانة علي إتمامه.

الحاشية

(¬١) من الآية رقم ١٠١ من سورة التوبة. (¬٢) انظر: الروض الباسم لابن الوزير اليماني ١/ ١٥١. (¬٣) انظر: مقدمة فتح الملهم ص ١٥٤. (¬٤) علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٠١. (¬٥) المجموع شرح المهذب ٦/ ٢٧٧. (¬٦) انظر: شرح النخبة ص ١٠١، البرهان لإمام الحرمين ١/ ٦١٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية