ص ١٥٢ · ١٤٩ / ٤٦٤
القاذف-: ﴿ .. وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (¬١). قال القرطبي: والفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله ﷿، فقد يقع علي من خرج بكفر، وعلئ من خرج بعصيان (¬٢). والمراد بالفاسق هنا: المتلبس بمعصية دون الكفر، لأن الكلام في الراوي المسلم (¬٣).
اعلم أن الفاسق قسمان:- الأول: الفاسق المتأول، وهم الطوائف المبتدعة، وهذا القسم سيأتي الكلام عليه وحكم روايته قريبا. الثاني: الفاسق غير المتأول -وهو المراد هنا- المخل بشيء من أحكام الشرع من ترك واجب أو ارتكاب محرم، فقد اتفق العلماء علي عدم قبول روايته، لأن الرواية عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أمانة ودين، والفسق يبطلها لاحتمال كذب الفاسق علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- (¬٤). قال ابن العربي: من ثبت فسقه، بطل قوله فى الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة تبطلها (¬٥).
(¬١) الآية ٤ من سورة النور. (¬٢) تفسير القرطبي ١/ ٢٤٥. (¬٣) انظر: شرح شرح نخبة الفكر ص ١٢٢. (¬٤) انظر: روح المعاني للألوسي ٢٦/ ١٤٧. (¬٥) أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٧٠٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٣١٢.