ص ١٣٨ · ١٣٥ / ٤٦٤
وعلى ضوء تلك المعرفة من الأئمة النقاد مع خشيتهم من التباس الأمر على من يأتي بعدهم هبوا لوضع علامات يعرف بها الموضوع، ويميز بها بين الصحيح وغيره، منها: ١ - إقرار واضعه (¬١)، بأن يقر الواضع أنه وضع الحديث بعينه، كإقرار عمر بن صبح (¬٢) بأنه وضع خطبة نسبها إلى رسول الله ﷺ، وكإقرار ميسرة بن عبد ربه الفارسي (¬٣)، بأنه وضع أحاديث في فضائل القرآن، ووضع أحاديث في فضائل علي ﵁. لكن قال ابن دقيق العيد: وهذا - يعني: إقرار الواضع - كشاف في تركه، لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعا لجواز أن يكون (كاذبا) في هذا الإقرار (¬٤). قال ابن حجر: وقد فهم منه - أي: من كلام ابن دقيق العيد - بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفى القطع بذلك، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم، لأن الحكم يقع بالظن
(¬١) مقدمة ابن الصلاح ص ٨٩، التقييد والإيضاح ص ١٣١. (¬٢) هو: عمر بن صبح بن عمران التميمي العدوي أبو نعيم الخراساني السمرقندي، قال إسحاق ابن راهويه: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب: جهم بن صفوان، وعمر بن الصبح، ومقاتل بن سليمان. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤. (¬٣) هو: ميسرة بن عبد ربه الفارسي التراس الأكال، قال البخاري: يرمى بالكذب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الإثبات، ويضع الحديث. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ١/ ٣٧٧، والصغير له ٢/ ١٧١، ميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٢٣٠ - ٢٣٢. (¬٤) الاقتراح لابن دقيق العيد الورقة ١١ من مخطوطة برلين.