ص ٤٤ · ٢٨ / ٢٨
هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ كِتَابِهِ وَفِيهِ لِسَانُ الصِّدْقِ بِالْحَقِّ مُعْرِبُ ... لَقَدْ أَعْرَبَتْ آثَارُهُ بِبَيَانِهَا فَإِن لَهَا فِي الْعَالِمِينَ مُكَذِّبُ ... وَمِمَّا بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ تَفَاخَرُوا بِأَنَّ الْمُوطَّا بِالْعِرَاقِ مُحَبَّبُ ... وَكُلُّ كِتَابٍ بِالْعِرَاقِ مُؤَلَّفٌ تَرَاهُ بِآثَارِ الْمُوَطَّا يَعْصِبُ ... وَمَنْ لَمْ تَكُنْ كُتْبُ الْمُوَطَّا بِبَيْتِهِ فَذَاكَ مِنَ التَّوْفِيقِ بَيْتٌ مُخَرَّبُ ... وَلَوْ بِالْمُوَطَّا يَعْمَلُ النَّاسُ كُلُّهُمْ لَأَمْسَوْا وَمَا مِنْهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مُذْنِبُ جَزَى اللَّهُ عَنَّا فِي مُوَطَّاهُ مَالِكًا بِأَفْضَلِ مَا يُجْزَى اللَّبِيبُ الْمُهَذَّبُ ... فَقَدْ أَحْسَنَ التَّحْصِيلَ فِي كُلِّ مَا رَوَى كَذَلِكَ مَنْ يَخْشَى الْإِلَهَ وَيَرْهَبُ ... لَقَدْ رَفَعَ الرَّحْمَنُ فِي الْعِلْمِ قَدْرَهُ غُلَامًا وَكَهْلًا ثُمَّ إِذْ هُوَ أَشْيَبُ ... أَتَعْجَبُ مِنْهُ إِذْ عَلَا فِي حَيَاتِهِ تَعَالِيهِ مِنْ بَعْدِ الْمَنِيَّةِ أَعْجَبُ ... لَقَدْ فَاقَ أَهْلَ الْعِلْمِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا فَأَضْحَتْ بِهِ الْأَمْثَالُ فِي النَّاسِ تُضْرَبُ ... وَمَا فَاقَهُمْ إِلَّا بِتَقْوَى وَخِشْيَةٍ وَإِذْ كَانَ يَرْضَى فِي الْإِلَهِ ويَغْضَبُ ... فَلَا زَالَ يَسْقِي قَبره كل عَارض بمنبثق ظلت غزاليه تُسْكَبُ ... وَيَسْقِي قُبُورًا حَوْلَهُ دُونَ سَقْيِهِ فَيُصْبِحُ فِيمَا بَيْنَهَا وَهُوَ مُعْشِبُ ... وَمَا بيَ بُخْلٌ أَنْ سَقَاهَا كَسَقْيِهِ وَلَكِنَّ حَقَّ الْعِلْمِ أَوْلَى وواجب