← الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع

ص ٢٠٩ · ٢٠٦ / ٢٤٧

وَإِنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ لِأَصْحَابِ الثَّمَانِينَ الْحَدِيثَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ بَلَغَ هَذَا السِّنَّ اخْتِلَالُ الْجِسْمِ وَالذِّكْرِ وَضَعْفُ الْحَالِ وَتَغَيِّرُ الْفَهْمِ وَحُلُولُ الْخَرَفِ فَحَذِرَ الْمُتَحَرِّي مِنَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا السِّنِّ مَخَافَةَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ التْغَيُّرُ وَالِاخْتِلَالُ فَلَا يَفْطَنُ لَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ جَازَتْ عَلَيْهِ أَشْيَاءٌ وَكَانَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مُحَدِّثُ قُرْطُبَةَ وَرَاوِيَتُهَا وَشَيْخُهَا يُحَدِّثُ وَقَدْ أَسَنَّ وَخَنَقَ التِّسْعِينَ وَلَا يُنْكَرُ شَيْءٌ مِنْ حَالِهِ فَمَرَّ يَوْمًا فِي أَصْحَابِهِ وَلَقِيَهُمْ حِمْلُ حَطَبٍ عَلَى دَابَةٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ تَنَحَوْا بِنَا عَنْ طَرِيقِ الْفِيلِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا عُرِفَ مِنَ اخْتِلَالِ ذِهْنِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية