ص ٨٠٠ · ٦٨٤ / ٧٠٠
بطرِيق الْمَفْهُوم أَنه لَا يَشَكُل غير المُشكِل لِأَنَّهُ تَضْييع الْعُمر وتكثير الْعَمَل الدَّال على تقليل الْعلم. وَالْمرَاد بالشكل الحركات والسكنات، وَهِي أَعم من الحركات البنائية الصرفية، والإعرابية النحوية، فأو للتنويع فِي قَوْله: (أَو ينقطه) أَي فِي المُشكِل مِنْهُ، أَو مُطلقًا لِأَن الْغَالِب فِيهِ الْإِشْكَال. قَالُوا: يسْتَحبّ لطَالب الْعلم ضبط كِتَابه بالنقط والشكل ليؤديه كَمَا سَمعه [لقَوْله] [ﷺ] : " نَضَّر الله أمرأ سمع مَقَالَتي فوعاها وأداها كَمَا سَمعهَا "، وَلما فِي الْخُلَاصَة عَن الأصْمَعِي يَقُول: إِن أخوف [مَا أَخَاف] على طَالب الْعلم إِذا لم يعرف النَّحْو أَن يدْخل فِي جملَة قَول النَّبِي ﵊ [٢٢٠ - أ] : " مَنْ كَذَبَ عليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ " مَقْعَده من النَّار " لِأَنَّهُ [ﷺ] لم يكن يَلْحَن، فمهما رويت عَنهُ ولحنت فِيهِ كذبت عَلَيْهِ، ثمَّ الشَّكْلُ: تَقْيِيد الْإِعْرَاب قَالَ الْجَوْهَرِي: شَكَلتُ الْكتاب إِذا قيدته بالإعراب. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يقْتَصر على ضبط الْمُشكل من أَلْفَاظ الْمَتْن والإسناد، أَو يُضبط هُوَ وَغَيره؟ فَقَالَ عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب " سِمات الْخط ورقومه ": إِن أهل الْعلم يكْرهُونَ الإعجام - بِكَسْر الْهمزَة - أَي النقط وَالْإِعْرَاب إِلَّا فِي الملتبس وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النقط والشكل فِيمَا يشكل وَيشْتَبه. وَقَالَ ابْن خَلاَّد: قَالَ أَصْحَابنَا: أما النقط فَلَا بُد مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَضبط الْأَشْيَاء