← شرح نخبة الفكر للقاري

ص ٧٨٨ · ٦٧٢ / ٧٠٠

كشُعبة، وسُفْيَان الثَّوْريّ، [وهُشَيْم] وَاللَّيْث، وَابْن جُرَيْج، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَابْن [لَهِيْعَة] ، وَعبد الرازق. قَالَ الْعِرَاقِيّ: فَالله سُبْحَانَهُ أعلم بمقاصدهم فِي ذَلِك. (وَلَا يدع الاستفادة) أَي وَلَا يتْرك طلب الْعلم وَأَخذه مِمَّن هُوَ دونه فِي نسب أَو سنّ أَو غَيره. (لحياء) فَإِن الْحيَاء يمْنَع الرزق، وَفِي رِوَايَة يمْنَع الْعلم، وَقد قَالَت عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا أَو مَوْقُوفا: " نِعم النِّسَاء [نسَاء] الْأَنْصَار، لم يكن يَمْنَعُهُنَّ الحَياء [أَن يَتَفَقَّهْنَ] فِي الدّين ". (أَو تكبر) قَالَ تَعَالَى: ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ وَلِأَن من تكبر على نعْمَة حُرِم خيرَها. وَقد ذكر البُخَارِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا يتَنَاوَل الْعلم مُسْتَحْي، وَلَا مُسْتَكْبِر. لِأَن الطَّالِب الصَّادِق كالمُحِبّ العاشق لَا يمنعهُ عَن مَطْلُوبه محبوبه عائق. (وَيكْتب مَا سَمعه تَاما) أَي وَأَن يكْتب جَمِيع مَا وَقع لَهُ [من] سَماع كتاب أَو جُزْء أَو حَدِيث طَوِيل مُشْتَمل على فُصُول من الْكَلَام على / ١٤٩ - أ / وَجه الْكَمَال والتمام وَلَا ينتخبه، فَإِنَّهُ نقص فِي المرام وَرُبمَا يحْتَاج إِلَى رِوَايَة شَيْء مِنْهُ مِمَّا لم يكن فِيمَا انتخبه مِنْهُ، فيندم حَيْثُ لم يَنْفَعهُ النَّدَم. قَالَ ابْن الْمُبَارك: مَا انتخبتُ عِلْمَ عَالم قطّ إِلَّا نَدِمت. وَقَالَ: مَا جَاءَ مِن مُنْتَقٍ خيرٌ قطّ. وَقَالَ ابْن مَعِين:

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية