← شرح نخبة الفكر للقاري

ص ٦٢٢ · ٥٠٦ / ٧٠٠

(فَذَلِك تَرْجِيح بِأَمْر أَجْنَبِي عَمَّا يتَعَلَّق بالتصحيح والتضعيف) أَي كَثْرَة الْمَشَقَّة لَيست مَطْلُوبَة لنَفسهَا، ومراعاة الْمَعْنى [١٦٢ - أ] الْمَقْصُود من الرِّوَايَة، وَهُوَ الصِّحَّة الأولى، وَهَذَا بِمَثَابَة من يقْصد الْمَسْجِد للْجَمَاعَة فيسلك الطَّرِيق الْبَعِيدَة لتكثير الخُطا رَغْبَة فِي تَكْثِير الْأجر، وَإِن أدّى سلوكُها إِلَى فَوَات الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَة، وَذَلِكَ أَن الْمَقْصُود من الحَدِيث التوصلُ إِلَى صِحَّته، وبُعْدُ الْوَهم وَكلما كثر رجال الْإِسْنَاد تطرق إِلَيْهِ احْتِمَال الْخَطَأ والخلل، / ١١٢ - ب / وَكلما قصر السَّنَد كَانَ أسلم وَالله أعلم. كَذَا حَقَّقَهُ السخاوي ثمَّ قَالَ تَحت قَول الْعِرَاقِيّ: " عُلُوِّ نِسبيّ بِنسبَةٍ للكتب السِّتَّة " أَي الَّتِي هِيَ / الصحيحان، وَالسّنَن الْأَرْبَعَة خَاصَّة. لَا مُطلق الْكتب على مَا هُوَ الْأَغْلَب من استعمالهم، وَلذَا لم يُقَيِّدهُ ابْن الصّلاح بهَا لكنه قَيده بالصحيحين، وَغَيرهمَا من الْكتب الْمَعْرُوفَة الْمُعْتَمدَة، وَهُوَ الَّذِي مَشى عَلَيْهِ الْجمال بن الظَّاهِرِيّ، وَغَيره من الْمُتَأَخِّرين حَيْثُ استعملوه بِالنِّسْبَةِ لمُسْند أَحْمد وَلَا مُشَاحَّة فِيهِ. (

[المُوَافَقَه] )

(وَفِيه) أَي فِي جملَته وَالْأَظْهَر مِنْهُ، (أَي الْعُلُوّ النسبي، الْمُوَافقَة: هِيَ الْوُصُول إِلَى شيخ أحد المصنفين) أَي مصنفي الْكتب السِّتَّة، أَو غَيرهم كَمَا سبق.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية