← شرح نخبة الفكر للقاري

ص ٥٨٦ · ٤٧٠ / ٧٠٠

عَلَيْهِم السَّلَام مِمَّن لم يبرز إِلَى عَالم الدُّنْيَا، وَبِهَذَا الْقَيْد دخل فيهم عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ وَلذَا ذكر الذَّهَبِيّ فِي تجريده، وَتَبعهُ شَيخنَا وَوَجَّهَهُ باختصاصه عَن غَيره من الْأَنْبِيَاء بِكَوْنِهِ رُفع على أحد الْقَوْلَيْنِ [١٤٩ - أ] حَيا، وبكونه ينزل إِلَى الأَرْض فَيقْتل الدَّجَّال وَيحكم بشريعة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فبهذه الثَّلَاثَة يدْخل فِي تَعْرِيف الصَّحَابَة. قلت: وَلذَا قيل: فِي الصَّحَابَة رجل شَاب أفضل من الشَّيْخَيْنِ وَغَيرهمَا. قَالَ: وَجعل بَعضهم دُخُول الْمَلَائِكَة فيهم، وَهُوَ مَبْنِيّ على أَنه [هَل] كَانَ مَبْعُوثًا إِلَيْهِم أم لَا؟ وعَلى الثَّانِي مَشى الحَلِيمي، وأقرّه الْبَيْهَقِيّ فِي الشُّعب، بل نقل الْفَخر الرَّازِيّ فِي " أسرار التَّنْزِيل " الْإِجْمَاع عَلَيْهِ قَالَ شَيخنَا: وَفِي صِحَة بِنَاء دُخُولهمْ فِي الصَّحَابَة على هَذَا الأَصْل نظر لَا يخفى. وَمَا قَالَه ظَاهر، لَكِن خَالفه فِي الْفَتْح حَيْثُ مَشى على الْبناء الْمشَار إِلَيْهِ / ١٠٤ - أ /. وَهل يدْخل من رَآهُ من مؤمني أهل الْكتاب قبل الْبعْثَة الشَّرِيفَة كزيد بن عَمْرو بن نُفيل الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " إِنَّه يُبعَث أمة وَحده " الظَّاهِر: لَا، وَبِه جزم شَيخنَا فِي مُقَدّمَة الْإِصَابَة، وَزَاد فِي التَّعْرِيف الْمَاضِي " بِهِ " ليخرجه، فَإِنَّهُ مِمَّن لقِيه مُؤمنا بِغَيْرِهِ، على أَن لقائلٍ ادِّعَاء الِاسْتِغْنَاء عَن التَّقْيِيد " بِهِ " بِإِطْلَاق وصف النُّبُوَّة، إِذْ المُطْلَق يحمل على الْكَامِل.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية