← شرح نخبة الفكر للقاري

ص ٤٩٩ · ٣٨٣ / ٧٠٠

وَمن الْغَرِيب أَن الشَّارِح جعل هَذَا الحَدِيث مُتَمَسَّكاً لِمُدَّعَاه، وغَفَل عَن الْقُيُود من عدم الِاسْتِطَاعَة، وَوُجُود الْإِصَابَة، وَمَا فِي مَعْنَاهُ، ثمَّ مَعَ هَذَا قَالَ: " فَلَا بَأْس "، فَتَأمل هَذَا مَعَ قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم " نَضَّر الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها، وأداها كَمَا سَمِعها ". وَقد قلَّ رِوَايَة المتورعين من الصَّحَابَة كالصَّديق، وَعَن التَّابِعين كإمامنا الْأَعْظَم، وَمن الأتباع كبعض الْمَشَايِخ، خوفًا من وَعِيد: " من كذب عليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مقعدَه من النَّار ". (وَقيل: إِنَّمَا يجوز فِي الْمُفْردَات) أَي لظُهُور ترادفها، فتغييره يسير، (دون المركَّبات) أَي لاحتياجها إِلَى زِيَادَة تَغْيِير. (وَقيل: إِنَّمَا يجوز لِمَن يستحضُر اللَّفْظ، ليتَمَكَّن من التَّصَرُّف فِيهِ) وضَعْفه ظَاهر. (وَقيل: إِنَّمَا يجوزُ لمن كَانَ يحفظ الحَدِيث فنسِي لفظَه، وبقيَ معناهُ مرتسِماً) أَي منتقِشاً (فِي ذِهنه، فَلهُ أَن يرويهِ بِالْمَعْنَى، لمصْلحَة تَحْصِيل الحُكم

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية