← شرح نخبة الفكر للقاري

ص ٣٥٩ · ٢٤٣ / ٧٠٠

(وَجَمِيع مَا تقدم من أَقسَام المقبول، تحصل فَائِدَة تقسيمه بِاعْتِبَار مراتبه عِنْد الْمُعَارضَة وَالله أعلم) أَي فيقدّم مَا هُوَ أَعلَى مرتبَة على مَا هُوَ دونه وَهَكَذَا، وَهَكَذَا قَالَ المُصَنّف: يَعْنِي إِذا تعَارض حديثان: صحيحٌ لذاته وَلغيره، وحسنٌ لذاته وَلغيره، قُدم الَّذِي لذاته على الَّذِي لغيره. وَقَالَ تِلْمِيذه: لم يراعوا فِي ترجيحاتهم هَذَا الِاعْتِبَار، ويُعرف هَذَا [٧٦ - أ] من صَنِيع الْبَيْهَقِيّ، وَالْغَزالِيّ فِي " تحصين المأخذ " انْتهى. وَفِيه أَنه على تَقْدِير ثُبُوت عدم اعْتِبَار / ٥٥ - ب / هَذِه المراعاة مِنْهُمَا، لَا يلْزم عدم اعْتِبَار غَيرهمَا. وغايته أَن الْمَسْأَلَة تكون خلافية، وَلَعَلَّ الشَّيْخ أطلق إِشَارَة إِلَى ضعف قَوْلهمَا، فَإِن التَّرْجِيح أَمر مُعْتَبر فِي جَمِيع مَرَاتِب الحَدِيث: من الضَّعِيف، وَالْحسن، وَالصَّحِيح، فَلَو لم يكن الاعتبارُ مُعْتَبرا لَكَانَ أمرا عَبَثا، وَلم يقل بِهِ عَاقل. (

[المُحْكَم] )

(ثمَّ المقبول) هَذَا تَقْسِيم ثانٍ للمقبول كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (يَنْقَسِم أَيْضا إِلَى مَعْمُول بِهِ، وَغير مَعْمُول بِهِ) أَي الانقسام منحصر فيهمَا. (لِأَنَّهُ إِن سَلِم) أَي الحَدِيث، (من الْمُعَارضَة) أَي من مُعَارضَة حَدِيث آخر يناقضه فِي الْمَعْنى، وَقَوله:

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية