3 · ص ٤٠٥ · ٨٩٨ / ١١٦٠
أَحدهمَا مَا نَقله عَن هَؤُلَاءِ وَاخْتَارَهُ من عدم قبُول التائب من الْكَذِب عَن النَّبِي ﷺ نَقله الْحَازِمِي فِي كِتَابه الشُّرُوط عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَرَافِع بن الأشرس (١) وَأبي نعيم (٢) وَغَيرهم من السّلف وَاخْتَارَهُ (٣) وَلم يُوَافق على ذَلِك النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي مُخْتَصره هَذَا مُخَالف لقاعدة مَذْهَبنَا وَمذهب غَيرنَا وَلَا يُقَوي الْفرق بَينه وَبَين الشَّهَادَة (٤) أَي فَإِن الشَّاهِد لَو كذب على (٥) ثمَّ تَابَ لقبلت شَهَادَته فَهَذَا نقبل رِوَايَته وَقَالَ فِي شرح مُسلم هَذَا القَوْل ضَعِيف وَالْمُخْتَار الْقطع بِصِحَّة (٦) تَوْبَته فِي هَذَا وَقبُول رواياته بعْدهَا إِذا صحت تَوْبَته بشروطها وَقد أَجمعُوا على صِحَة رِوَايَة من كَانَ كَافِرًا وَأسلم كَمَا تقبل شَهَادَته فَقَالَ وَحجَّة من ردهَا أبدا وَإِن حسنت حَالَته (٧) التَّغْلِيظ وتعظيم الْعقُوبَة فِيمَا وَقع فِيهِ وَالْمُبَالغَة فِي الزّجر عَنهُ كَمَا قَالَ ﷺ إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على غَيْرِي (٨) انْتهى (٩) قلت وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الشَّيْخ من أَنه مُخَالف لمذهبنا مَمْنُوع فَإِن جُمْهُور الْأَصْحَاب عَلَيْهِ مِنْهُم الطَّبَرِيّ وَابْن السَّمْعَانِيّ كَمَا نَقله ابْن الصّلاح وَقد حَكَاهُ