← النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

3 · ص ٦٢٢ · ١١١٥ / ١١٦٠

الثَّانِي أهمل فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ غريبين أَحدهمَا حَكَاهُ الْقَابِسِيّ فِي الملخص قَالَ وَأما اللّحن فِي الحَدِيث فشديد وَقد سَمِعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن هَاشم الْبَصْرِيّ (١) وَكَانَ من عُلَمَاء النَّاس وخيارهم رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول سُئِلَ أَبُو عمرَان - يَعْنِي النسوي (٢) - عَن اللّحن يُوجد فِي الحَدِيث فَقَالَ إِن كَانَ شَيْئا يَقُوله الْعَرَب وَلَو كَانَ فِي غير لُغَة قُرَيْش فَلَا يُغير لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكلم النَّاس بلسانهم وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب فَرَسُول الله ﷺ لَا يلحن (٣) انْتهى وَاخْتَارَهُ ابْن حزم فِي كتاب الإحكام قَالَ وَأما اللّحن فَإِن كَانَ يجوز وَلَو على بعض لُغَة الْعَرَب أَدَّاهُ كَمَا سَمعه وَإِن كَانَ لَا وَجه لَهُ فِي الْكَلَام إِلَيْهِ حرم عَلَيْهِ تأديته ملحونا لتيقننا أَنه ﷺ لم يلحن قطّ (٤) الثَّانِي حَكَاهُ صَاحب الاقتراح عَن شَيْخه الشَّيْخ عز الدّين فَقَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام (٥) - وَكَانَ أحد سلاطين الْعلمَاء - كَانَ يرى فِي الْمَسْأَلَة بِمَا لم أره (٦) لأحد أَن هَذَا اللَّفْظ المختل لَا يرْوى على الصَّوَاب وَلَا على الْخَطَأ وَأما على الصَّوَاب فَإِنَّهُ (٧) لم يسمع من الشَّيْخ كَذَلِك وَأما على الْخَطَأ فَلِأَنَّهُ ﷺ لم يقلهُ كَذَلِك (٨) انْتهى وَهَذَا نَظِير قَول أَصْحَابنَا فِيمَا لَو وَكله بِبيع فَاسد أَنه لَا يَسْتَفِيد

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية