← المختصر في علم الأثر

ص ١١٢ · ٤ / ٧٣

الْأَمر الثَّالِث فِي بَيَان مَفْهُوم مَوْضُوعه وَفِي تَصْدِيق موضوعية مَوْضُوعه فموضوعه مَا يبْحَث فِيهِ من أعراضه الذاتية كأقوال الرَّسُول وأفعاله وَأما بَيَان موضوعية مَوْضُوعه فبأن نقُول إِن أَقْوَاله وأفعاله مَوْضُوع هَذَا الْفَنّ من حَيْثُ إِنَّهَا مُتَّصِلَة فِي مُسْنده إِلَيْهِ إِلَى غير ذَلِك من الْأَمر الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِيهِ وَإِنَّمَا قيدتها بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّة لِأَنَّهَا دَاخِلَة إِن لم يُقيد بهَا تَحت مَوْضُوع الْأُصُول من حَيْثُ إِنَّهَا يُسْتَفَاد مِنْهَا الْأَحْكَام إِجْمَالا وتندرج أَيْضا تَحت مَوْضُوعَات عُلُوم أخر بِحَسب اختلافات مُخْتَلفَة فَظهر من هَذَا فَسَاد قَول من قَالَ إِن مَوْضُوعه ذَات الرَّسُول ﷺ من حَيْثُ إِنَّه رَسُول الله وَحده فَإِن المباحث الْوَاقِعَة فِي هَذَا الْفَنّ رَاجِعَة إِلَى أَقْوَاله وأفعاله لَا إِلَى ذَات الرَّسُول ﷺ وَإِن كَانَت الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال مُتَعَلقَة بِهِ أَلا ترى أَن مَوْضُوع الْفِقْه أَفعَال الْمُكَلّفين من حَيْثُ إِنَّهَا تحل وَتحرم لَا المكلفون وَإِن كَانَت أفعالهم قَائِمَة بهم الْبَاب الأول فِي مصطلحات الْمُحدثين وَهِي جمع مصطلح من بَاب الافتعال قلبت تاؤها طاءاً وَأُرِيد بهَا هَهُنَا ألفاظٌ مَخْصُوصَة مَوْضُوعَة لمعان يمتاز بَعْضهَا عَن بعض بِاعْتِبَار قيد يميزه عَنهُ وَسبب إِطْلَاقهَا عَلَيْهَا هُوَ الِاتِّفَاق على وَضعهَا لتِلْك الْمعَانِي لتحصل عِنْد اسْتِعْمَالهَا مَعَ أداتها اصْطِلَاح الْمعَانِي وَدفع فَسَاد التباسها بَعْضهَا بِبَعْض

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية