3 · ص ٣١١ · ٩٦٣ / ١٤١٩
الْأَحَادِيثِ، فَيُجِيبُهُ عَنْهَا بِمَا يُقَيِّدُهُ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ، فَلَمَّا مَاتَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَجَدَ الْبَرْقَانِيُّ قِمَطْرَهُ امْتَلَأَ مِنْ صُكُوكٍ تِلْكَ الْأَجْوِبَةِ، فَاسْتَخْرَجَهَا وَجَمَعَهَا فِي تَأْلِيفٍ نَسَبَهُ لِشَيْخِهِ. ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ خِيَرَةَ فِي تَرْجَمَةِ أُسْتَاذِهِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ بِرْنَامِجِ شُيُوخِهِ، قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا يُذْكَرُ فِي (الْبَارِعِ) فِي اللُّغَةِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ ; فَإِنَّهُ جَمَعَهُ بِخَطِّهِ مِنْ صُكُوكٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُهُ وَنَسَبُوهُ إِلَيْهِ. عَلَى أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ فِي (فَوَائِدِ الرِّحْلَةِ) لَهُ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبِي (٢) الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ يَقُولُ: إِنَّ كِتَابَ (الْعِلَلَ) الَّذِي خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّمَا اسْتَخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، يَعْنِي الْآتِي ذِكْرُهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِعَدَمِ وُجُودِ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِمَا. لَكِنْ قَدْ تَعَقَّبَ شَيْخُنَا ﵀ هَذَا بِقَوْلِهِ: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ لَا يُثْبِتُ الْمُدَّعَى، وَمَنْ تَأَمَّلَ (الْعِلَلَ) عَرَفَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ نَظَرَ فِي عِلَلِ يَعْقُوبَ أَصْلًا، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْتُهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ كَثِيرًا مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى شُيُوخِهِ أَوْ شُيُوخِ شُيُوخِهِ الَّذِينَ