3 · ص ٢٦٩ · ٩٢١ / ١٤١٩
جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُمْ فِي الْجَنَّةِ» ) . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيُحْدِثُونَ مَا أَحْدَثُوا. وَعَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَا أَدْرَكْتُ مِنْ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضِهِمُ: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ; لِتَأْتَلِفَ عَلَيْهَا الْقُلُوبُ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَتَيَسَّرُ لِلْمُمْلِي مَا تَقَرَّرَ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا ; حَيْثُ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِكِتَابٍ مَخْصُوصٍ، وَأَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ، كَمَا فَعَلَ النَّاظِمُ فِي تَخْرِيجِ (الْمُسْتَدْرَكِ) وَ (أَمَالِي الرَّافِعِيِّ) ، وَشَيْخُنَا فِي تَخْرِيجِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْأَصْلِيِّ وَ (الْأَذْكَارِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - تَابِعٌ لِأَصْلِهِ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَنْهَضُ لَهُ إِلَّا مَنْ قَوِيَتْ فِي الْعِلْمِ بَرَاعَتُهُ، وَاتَّسَعَتْ رِوَايَتُهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [خَتْمُ مَجْلِسِ الْإِمْلَاءِ بِالْحِكَايَاتِ وَالنَّوَادِرِ] : (وَاسْتُحْسِنَ) لِلْمُمْلِي (الْإِنْشَادُ) الْمُبَاحُ الْمُرَقَّقُ (فِي الْأَوَاخِرِ) مِنْ كُلِّ مَجْلِسٍ (بَعْدَ الْحِكَايَاتِ) اللَّطِيفَةِ (مَعَ النَّوَادِرِ) الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنَاسِبَةً لِمَا أَمْلَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَهُوَ أَحْسَنُ، كُلُّ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ، فَعَادَةُ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ، وَكَثِيرًا مَا يُنْشِدُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ نَظْمِهِ، وَكَذَا النَّاظِمُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ شَيْخُنَا. وَقَدْ بَوَّبَ لَهُ الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ، وَسَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قُرِئَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنٌ، وَأُنْشِدَ شِعْرٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُرْآنٌ وَشِعْرٌ فِي مَجْلِسِكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ) » . وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ يُنْشِدُهُ الشِّعْرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْقُرْآنُ أَوِ الشِّعْرُ؟ ! فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرَةَ، هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً) » . وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: (رَوِّحُوا الْقُلُوبَ،