← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

3 · ص ٢٤١ · ٨٩٣ / ١٤١٩

وَالْأَوْلَى، فَبُولِغَ فِي الِاعْتِنَاءِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى جَانِبِ الرِّوَايَةِ. عَلَى أَنَّ ابْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ: هَكَذَا قَالُوا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِأَلَّا يُعَارِضَ هَذَا الْأَدَبُ مَا هُوَ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ عَلَيْهِ. يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. [الْقِيَامُ لِأَحَدٍ وَالْآدَابُ الْأُخْرَى فِي مَجْلِسِ التَّحْدِيثِ] : (وَلَا تَقُمْ) اسْتِحْبَابًا إِذَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِ التَّحْدِيثِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّحْدِيثُ بِلَفْظِكَ أَوْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِكَ، وَلَا الْقَارِئُ أَيْضًا (لِأَحَدٍ) إِكْرَامًا لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ بِقِيَامٍ. فَقَدْ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي " جُزْءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخِرَقِيِّ ": إِذَا قَامَ الْقَارِئُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. هَذَا إِذَا لَمْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ مَحَبَّةُ مَنْ يُقَامُ لَهُ لِذَلِكَ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَآكَدُ، بَلْ هُوَ حَرَامٌ لِلتَّرْهِيبِ عَنْهُ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَغَيْرُهُ بِدَارِ الْمُتَوَكِّلِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ الْمُتَوَكِّلُ فَلَمْ يَقُمْ لَهُ أَحْمَدُ خَاصَّةً، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ وَزِيرَهُ فَاعْتَذَرَ عَنْهُ بِسُوءِ بَصَرِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ذَلِكَ. وَقَالَ لِلْمُتَوَكِّلِ: إِنَّمَا نَزَّهْتُكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. وَسَاقَ لَهُ حَدِيثَ: ( «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ) . فَجَاءَ الْمُتَوَكِّلُ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِهِ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية