← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

3 · ص ٢٣٧ · ٨٨٩ / ١٤١٩

رُجْحَانَ رَاوٍ) مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ بِبَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا، (فِيهِ) إِمَّا لِكَوْنِهِ أَعْلَى أَوْ مُتَّصِلَ السَّمَاعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ التَّرْجِيحَاتِ، وَلَوْ بِالْعِلْمِ وَالضَّبْطِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ فِيهِ حَيًّا، (دَلَّ) السَّائِلَ لَهُ عَلَيْهِ، وَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ عَنْهُ، أَوْ يَسْتَدْعِيَ مِنْهُ الْإِجَازَةَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَلَمْ تُمْكِّنْهُ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ. (فَهْوَ) أَيِ التَّنْبِيهُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ (حَقْ) وَنَصِيحَةٌ فِي الْعِلْمِ، لِكَوْنِ الرَّاجِحِ بِهِ أَحَقَّ، وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ. قَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْمَسْحِ، يَعْنِي عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: جَلَسْتُ إِلَى ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ فَقَالَ لِي: أَرَاكَ تُحِبُّ الْعِلْمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَعَلَيْكَ بِذَاكَ الشَّيْخِ، يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ. قَالَ: فَلَزِمْتُ سَعِيدًا سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى عُرْوَةَ فَتَفَجَّرْتُ مِنْهُ بَحْرًا. وَقَالَ حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ: ذَهَبْنَا إِلَى أَحْمَدَ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: تَسْمَعُونَ مِنِّي وَمِثْلُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْحَيَاةِ. أَخْرَجَهُمَا الْخَطِيبُ، وَنَحْوُهُ مَا عِنْدَهُ فِي (الرِّحْلَةِ) لَهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَمَّنْ تَرَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ؟ فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. فِي آخَرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فَإِنَّهُ دَلَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَكِّيِّينَ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدَنِيِّ حِينَ قَدِمَهَا عَلَيْهِمْ،

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية