3 · ص ٢٢١ · ٨٧٣ / ١٤١٩
فِي الشَّمَائِلِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ. وَالْبِسْ أَحْسَنَ ثِيَابِكَ، وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَجَمَّلُ بِهِ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الزِّينَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ، فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ يُحِبَّانِ الْجَمَالَ. (وَ) كَذَا اسْتَعْمِلْ فِي حَالِ تَحْدِيثِكَ (زَبْرَ) أَيْ: نَهْرَ (الْمُعْتَلِي صَوْتًا) أَيْ: صَوْتَهُ (عَلَى) قِرَاءَةِ (الْحَدِيثِ) ، وَالْإِغْلَاظَ لَهُ، لِشُمُولِ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ فَوْقَ صَوْتِهِ ﷺ ذَلِكَ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَالِكٌ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيثِهِ ﷺ فَكَأَنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (وَاجْلِسْ) حِينَئِذٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُتَمَكِّنًا بِمَقْعَدَتِكَ مِنَ الْأَرْضِ لَا مُقْعِيًا وَنَحْوَهُ، (بِأَدَبْ) وَوَقَارٍ (وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ) يَكُونُ الْقَوْمُ فِيهِ، بَلْ وَعَلَى فِرَاشٍ مُرْتَفِعٍ يَخُصُّكَ أَوْ مِنْبَرٍ، لِمَا رُوِّينَا عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا أَتَوْا مَالِكًا ﵀ خَرَجَتْ إِلَيْهِمُ الْجَارِيَةُ فَتَقُولُ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمُ الشَّيْخُ: تُرِيدُونَ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسَائِلَ؟ فَإِنْ قَالُوا: الْمَسَائِلَ. خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ قَالُوا: الْحَدِيثَ. دَخَلَ مُغْتَسَلَهُ فَاغْتَسَلَ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ ثِيَابًا جُدُدًا وَتَعَمَّمَ وَلَبِسَ سَاجَهُ، وَتُلْقَى لَهُ مِنَصَّةٌ فَيَخْرُجُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ الْخُشُوعُ، وَلَا يَزَالُ يُبَخَّرُ بِالْعُودِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْلِسُ عَلَى تِلْكَ الْمِنَصَّةِ إِلَّا إِذَا حَدَّثَ. قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: (أُحِبُّ أَنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أُحَدِّثُ بِهِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُتَمَكِّنًا) . وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ يَخْرُجُ إِلَى مَجْلِسِ تَحْدِيثِهِ وَهُوَ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ،