1 · ص ٩٥ · ٨١ / ١٤١٩
الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الِاصْطِلَاحِ، وَيَكُونُ الْكُلُّ صَحِيحًا فِي الْحَقِيقَةِ. وَالَأَمْرُ فِي الِاصْطِلَاحِ قَرِيبٌ، لَكِنَّ مَنْ أَرَادَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَبِرَ مَا سَمَّاهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ حَسَنًا، وَتَحَقَّقَ وُجُودُ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ مَعَهَا قَبُولُ الرِّوَايَةِ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ. قُلْتُ: قَدْ وُجِدَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُنْكَرِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيِّ: حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَعَامَّتُهُ حِسَانٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ لِشُعْبَةَ: لَأَيِّ شَيْءٍ لَا تَرْوِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: مِنْ حُسْنِهِ فَرَرْتُ. وَكَأَنَّهُمَا أَرَادَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ حُسْنُ الْمَتْنِ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْغَرِيبِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا إِذَا اجْتَمَعُوا كَرِهُوا أَنْ يُخَرِّجَ الرَّجُلُ حِسَانَ حَدِيثِهِ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إِنَّهُ عَنَى الْغَرَائِبَ. وَوُجِدَ لِلشَّافِعِيِّ إِطْلَاقُهُ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلِابْنِ الْمَدِينِيِّ فِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ، وَنَحْوُهُ - فِيمَا يَظْهَرُ - قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ: فُلَانٌ مَجْهُولٌ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ حَسَنٌ. وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيِّ فِي الطَّلْحِيِّ: إِنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مَعَ حُسْنِهِ، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ