← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

3 · ص ١٥٢ · ٨٠٤ / ١٤١٩

قَرِيبًا، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ حَيْثُ قَالَ: انْقُصْ مِنَ الْحَدِيثِ مَا شِئْتَ، وَلَا تَزِدْ فِيهِ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ: إِذَا خِفْتَ أَنْ تُخْطِئَ فِي الْحَدِيثِ فَانْقُصْ مِنْهُ وَلَا تَزِدْ. وَنَسَبَهُ عِيَاضٌ لِمُسْلِمٍ، وَالْمَوْجُودُ عَنْهُ مَا سَيَأْتِي. [جَوَازُ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ مَعَ الشُّرُوطِ] : (أَوْ) وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ: التَّفْصِيلُ، فَأَجِزْهُ (إِنْ أُتِمَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، إِيرَادُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مَرَّةً بِحَيْثُ أُمِنَ بِذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ حُكْمٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ جَازَتْ عِنْدَ قَائِلِهِ - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ - الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى. (أَوْ) وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ بِتَفْصِيلٍ آخَرَ: فَأَجِزْهُ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، إِنْ وَقَعَ (لِعَالِمٍ) عَارِفٍ، وَإِلَّا فَلَا، (وَمِزْ) . أَيْ: مَيِّزْ (ذَا) الْقَوْلَ عَنْ سَائِرِهَا بِوَصْفِهِ (بِالصَّحِيحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخَتَصَرَهُ) بِالْحَذْفِ مِنَ الْمَتْنِ (مُنْفَصِلًا عَنِ) الْقَدْرِ (الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ) مِنْهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ، بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُّ الْبَيَانُ وَلَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ فِيمَا نَقَلَهُ بِتَرْكِ مَا حَذَفَهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: (لَا يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ) . وَالْغَايَةِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ( «لَا يُبَاعُ النَّخْلُ حَتَّى تَزْهَى» ) . وَالشَّرْطِ وَنَحْوِهَا. قَالَ صَاحِبُ (الْمُسْتَصْفَى) : وَمَنْ جَوَّزَهُ شَرَطَ عَدَمَ تَعَلُّقِ الْمَذْكُورِ بِالْمَتْرُوكِ تَعَلُّقًا يُغَيِّرُ مَعْنَاهُ، فَأَمَّا إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ، كَشَرْطِ الْعِبَادَةِ أَوْ رُكْنِهَا، فَنَقْلُ الْبَعْضِ تَحْرِيفٌ وَتَلْبِيسٌ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية