← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

3 · ص ٧٣ · ٧٢٥ / ١٤١٩

السَّلَامُ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ بَشْكُوالٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَوْتَى. وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي " الْأَذْكَارِ " وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ إِفْرَادِهِمَا عَنِ الْآخَرِ مُتَمَسِّكًا بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِمَا مَعًا فِي الْآيَةِ، وَخَصَّ ابْنُ الْجَزَرِيِّ الْكَرَاهَةَ بِمَا وَقَعَ فِي الْكُتُبِ مِمَّا رَوَاهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ ; لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِهِ خِلَافُ الرِّوَايَةِ، قَالَ: فَإِنْ ذَكَرَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ. مَثَلًا، فَلَا أَحْسَبُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ. وَأَمَّا شَيْخُنَا فَقَالَ: إِنْ كَانَ فَاعِلُ أَحَدِهِمَا يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلَاةِ دَائِمًا فَيُكْرَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِخْلَالِ بِالْأَمْرِ الْوَارِدِ بِالْإِكْثَارِ مِنْهُمَا، وَالتَّرْغِيبُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي تَارَةً وَيُسَلِّمُ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى دَلِيلٍ يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ; إِذِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبٌّ لَا نِزَاعَ فِيهِ. قَالَ: وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ ﵀ اطَّلَعَ عَلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ لِذَلِكَ، وَإِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا . انْتَهَى. وَيَتَأَيَّدُ مَا خَصَّ شَيْخُنَا الْكَرَاهَةَ بِهِ بِوُقُوعِ الصَّلَاةِ مُفْرَدَةً فِي خُطْبَةِ كُلٍّ مِنَ:

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية