3 · ص ٦٩ · ٧٢١ / ١٤١٩
ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ; إِذْ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرُ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْهُمْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هَذِهِ مَنْقَبَةٌ شَرِيفَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا رُوَاةُ الْآثَارِ وَنَقَلَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِعِصَابَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْرَفُ لَهَا نَسْخًا وَذِكْرًا. وَقَالَ أَبُو الْيَمَنِ بْنُ عَسَاكِرَ: لِيَهْنِ أَهْلَ الْحَدِيثِ - كَثَّرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - هَذِهِ الْبُشْرَى، وَمَا أَتَمَّ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْكُبْرَى ; فَإِنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِنَبِّيهِمْ ﷺ، وَأَقْرَبُهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسِيلَةً ; فَإِنُّهُمْ يُخَلِّدُونَ ذِكْرَهُ فِي طُرُوسِهِمْ، وَيُجَدِّدُونَ الصَّلَاةَ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ بِمَجَالِسِ مُذَاكَرَتِهِمْ وَتَحْدِيثِهِمْ وَمُعَارَضَتِهِمْ وَدُرُوسِهِمْ، فَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ شِعَارُهُمْ وَدِثَارُهُمْ، وَبِحُسْنِ نَشْرِهِمْ لِآثَارِهِ الشَّرِيفَةِ تَحْسُنُ آثَارُهُمْ. إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ الَّذِيِ أَوْدَعْتُهُ مَعَ كَلَامِ غَيْرِهِ فِي مَعْنَاهُ، وَمَنَامَاتٍ حَسَنَةٍ صَحِيحَةٍ. مِنْهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي، وَزُفِفْتُ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ، وَنُثِرَ عَلَيَّ كَمَا يُنْثَرُ عَلَى الْعَرُوسِ. وَإِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ " الرِّسَالَةِ " مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمِنْهَا أَنَّهُ ﷺ قَالَ: ( «مَنْ كَتَبَ بِيَدِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» ) فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ. (وَقَدْ خُولِفَ فِي سُقْطِ الصَّلَاةِ) وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْإِمَامُ (أَحْمَدْ) فَإِنَّهُ