← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

3 · ص ٣١ · ٦٨٣ / ١٤١٩

أَحْسَبُ - اسْتَرْوَحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِيمَا نَقَلُوهُ مِنَ كُتُبِ النَّاسِ مَعَ تَسَامُحِ كَثِيرٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ بِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْجَازِمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَلَا تَثَبُّتٍ، فَيُطَالِعُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا مَنْسُوبًا إِلَى مُصَنِّفٍ مُعَيَّنٍ وَيَنْقُلُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ قَائِلًا: قَالَ فُلَانٌ كَذَا. وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ. قُلْتُ: وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا يُوجَدُ بِحَوَاشِي الْكُتُبِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالتَّقْيِيدَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بِخَطٍّ مَعْرُوفٍ ; فَلَا بَأْسَ بِنَقْلِهَا وَعَزْوِهَا إِلَى مَنْ هِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهَا إِلَّا لِعَالِمٍ مُتْقِنٍ، وَرُبَّمَا تَكُونُ تِلْكَ الْحَوَاشِي بِخَطِّ شَخْصٍ وَلَيْسَتْ لَهُ، أَوْ بَعْضُهَا لَهُ وَبَعْضُهَا لِغَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ ذَلِكَ عَلَى نَاقِلِهِ بِحَيْثُ يَعْزُو الْكُلَّ لِوَاحِدٍ.

[كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ]

[حُكْمُ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَأَدِلَّتُهَا]

كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ. (٥٥٩) وَاخْتَلَفَ الصِّحَابُ وَالْأَتْبَاعُ ... فِي كِتْبَةِ الْحَدِيثِ وَالْإِجْمَاعُ (٥٦٠) عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَهُمْ بِالْجَزْمِ ... لِقَوْلِهِ اكْتُبُوا، وَكَتَبَ السَّهْمِي (كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ) بِالشَّكْلِ وَنَحْوِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِنَ الْخَطِّ الدَّقِيقِ وَالرَّمْزِ وَالدَّارَةِ، مِمَّا سَنُبَيِّنُ أَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الضَّبْطِ وَمِنْ آدَابِ الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الضَّبْطِ. [حُكْمُ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَأَدِلَّتُهَا] : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: (وَاخْتَلَفَ الصِّحَابُ) ; أَيِ: الصَّحَابَةُ ﵃ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا - جَمْعُ صَاحِبٍ كَجِيَاعٍ وَجَائِعٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْكَسْرَ فِي صِحَابٍ وَالْفَتْحَ فِي صَحَابَةٍ أَكْثَرُ، (وَ) كَذَا (الْأَتْبَاعُ) لِلصَّحَابَةِ (فِي كِتْبَةِ) بِكَسْرِ الْكَافِ ; أَيْ: كِتَابَةِ (الْحَدِيثِ) وَالْعِلْمِ عَمَلًا وَتَرْكًا. فَكَرِهَهَا لِلتَّحْرِيمِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ النَّفِيسِ - غَيْرُ وَاحِدٍ ; فَمِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية