← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

2 · ص ٢٣٥ · ٥٧٠ / ١٤١٩

وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ - كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ - عَلَى هَذَا الطَّالِبِ التَّفَحُّصُ عَنْ أُصُولِ الرَّاوِي مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ، فَمَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ، وَيَكُونُ مِثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلَ الرَّجُلِ لَآخَرَ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ مَا صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ مِلْكٌ لِي أَنْ تَنْظُرَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْوِكَالَةِ الْمُفَوِّضَةِ. فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَحِيحٌ، [وَمَتَى صَحَّ عِنْدَهُ مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْإِجَازَةُ الْمُطْلَقَةُ] ، مَتَى صَحَّ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ.

[النَّوْعُ الثَّالِثُ التَّعْمِيمُ فِي الْمُجَازِ]

٤٥٢ - وَالثَّالِثُ التَّعْمِيمُ فِي الْمُجَازِ ... لَهُ وَقَدْ مَالَ إِلَى الْجَوَازِ ٤٥٣ - مُطْلَقًا الْخَطِيبُ وَابْنُ مَنْدَهْ ... ثُمَّ أَبُو الْعَلَاءِ أَيْضًا بَعْدَهْ ٤٥٤ - وَجَازَ لِلْمَوْجُودِ عِنْدَ الطَّبَرِي ... وَالشَّيْخُ لِلْإِبْطَالِ مَالَ فَاحْذَرِ ٤٥٥ - وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرِ ... كَالْعُلَمَا يَوْمَئِذٍ بِالثَّغْرِ ٤٥٦ - فَإِنَّهُ إِلَى الْجَوَازِ أَقْرَبُ ... قُلْتُ: عِيَاضٌ، قَالَ: لَسْتُ أَحْسَبُ ٤٥٧ - فِي ذَا اخْتِلَافًا بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَرَى ... إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا وَالنَّوْعُ (الثَّالِثُ) مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ: (التَّعَّمْيمُ فِي الْمُجَازِ لَهُ) ، سَوَاءٌ عُيِّنَ الْمُجَازُ بِهِ أَوْ أُطْلِقَ، كَأَنْ يَقُولَ إِمَّا بِخَطِّهِ وَلَفْظِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا: أَجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِكُلِّ أَحَدٍ، أَوْ لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانِي، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ أَوْ مَرْوِيَّاتِي. (وَقَدْ) تَكَلَّمَ فِي هَذَا النَّوْعِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِمَّنْ جَوَّزَ أَصْلَ الْإِجَازَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ (فَمَالَ) أَيْ: ذَهَبَ (إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا) ، سَوَاءٌ الْمَوْجُودُ حِينَ الْإِجَازَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ وَفَاةِ الْمُجِيزِ، قُيِّدَ بِوَصْفٍ حَاصِرٍ كَأَهْلِ الْإِقْلِيمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ مَنْ دَخَلَ بَلَدَ كَذَا، أَوْ مَنْ وَقَفَ عَلَى خَطِّي، أَوْ مَنْ مَلَكَ نُسْخَةً مِنْ تَصْنِيفِي هَذَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ كَأَهْلِ لَا إِلَهَ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية