← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

1 · ص ٦٢ · ٤٨ / ١٤١٩

٣٩ - وَعِنْدَهُ التَّصْحِيحُ لَيْسَ يُمْكِنُ فِي عَصْرِنَا وَقَالَ يَحْيَى مُمْكِنُ. (مَرَاتِبُ الصَّحِيحِ) مُطْلَقًا. (وَأَرْفَعُ الصَّحِيحِ مَرْوِيُّهُمَا) أَيِ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ; لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَعْلَى الْأَوْصَافِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَبِالَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، إِذَا كَانَ الْمَتْنُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَاحِدٍ كَمَا قَيَّدَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ: إِنَّ فِي عَدِّ الْمَتْنِ الَّذِي يُخَرِّجُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ صَحَابِيٍّ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ نَظَرًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَهُوَ - أَعْنِي مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - أَنْوَاعٌ: فَأَعْلَاهُ مَا وُصِفَ بِكَوْنِهِ مُتَوَاتِرًا، ثُمَّ مَشْهُورًا، ثُمَّ أَصَحُّ كَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ مَا وَافَقَهُمَا مُلْتَزِمُو الصِّحَّةِ، ثُمَّ أَحَدُهُمْ عَلَى تَخْرِيجِهِ، ثُمَّ أَصْحَابُ السُّنَنِ، ثُمَّ الْمَسَانِيدُ، ثُمَّ مَا انْفَرَدَا بِهِ، وَلَا يُخْرِجُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْ كَوْنِهِ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. (ثُمَّ) يَلِيهِ مَرْوِيُّ (الْبُخَارِيِّ) فَقَطْ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي ; لِأَنَّ شَرْطَهُ أَضْيَقُ (فَيَلِيهِ) مَرْوِيُّ (مُسْلِمٍ) وَحْدَهُ لِمُزَاحَمَتِهِ لِلَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ الثَّالِثُ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْمَفُوقِ مَا يَجْعَلُهُ فَائِقًا ; كَأَنْ يَتَّفِقَ مَجِيءُ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ يَبْلُغُ بِهَا التَّوَاتُرَ أَوِ الشُّهْرَةَ الْقَوِيَّةَ، أَوْ يُوَافِقُهُ عَلَى

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية