← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

2 · ص ١٢١ · ٤٥٦ / ١٤١٩

وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ نَظَرًا لِتَفْرِقَةِ الذَّهَبِيِّ، [وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ " فَطِنٌ كَيِّسٌ "، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِمَا صَحِيحٌ، كَمَا لِيَحْيَى الْقَطَّانِ فِي حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ، فَأَعْلَى] . وَبِالْجُمْلَةِ، فَالضَّابِطُ فِي أَدْنَى مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ كُلُّ مَا أَشْعَرَ بِالْقُرْبِ مِنْ أَسْهَلَ التَّجْرِيحِ، ثُمَّ إِنَّ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الِاحْتِجَاجُ بِالْأَرْبَعَةِ الْأُولَى مِنْهَا، وَأَمَّا الَّتِي بَعْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا ; لِكَوْنِ أَلْفَاظِهَا لَا تُشْعِرُ بِشَرِيطَةِ الضَّبْطِ، بَلْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ وَيُخْتَبَرُ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ النَّظَرُ الْمُعَرَّفَ، بِكَوْنِ ذَلِكَ الْمُحَدِّثِ فِي نَفْسِهِ ضَابِطًا مُطْلَقًا، وَاحْتَجْنَا إِلَى حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ، اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَنَظَرْنَا هَلْ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ طَرِيقَةِ الِاعْتِبَارِ فِي مَحَلِّهِ. وَأَمَّا السَّادِسَةُ، فَالْحُكْمُ فِي أَهْلِهَا دُونَ أَهْلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي بَعْضِهِمْ مَنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِلِاعْتِبَارِ دُونَ اخْتِبَارِ ضَبْطِهِمْ ; لِوُضُوحِ أَمْرِهِمْ فِيهِ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ: إِنَّ قَوْلَهُمْ: ثَبْتٌ وَحُجَّةٌ وَإِمَامٌ وَثِقَةٌ وَمُتْقِنٌ، مِنْ عِبَارَاتِ التَّعْدِيلِ الَّتِي لَا نِزَاعَ فِيهَا، وَأَمَّا صَدُوقٌ وَمَا بَعْدَهُ، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَعَلَهُمَا ثَلَاثًا، فَمُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ الْحُفَّاظِ هَلْ هِيَ تَوْثِيقٌ أَوْ تَلْيِينٌ. وَبِكُلِّ حَالٍ، فَهِيَ مُنْخَفِضَةٌ عَنْ كَمَالِ رُتْبَةِ التَّوْثِيقِ، وَمُرْتَفِعَةٌ عَنْ رُتَبِ التَّجْرِيحِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَصْفَ بِثِقَةٍ أَرْفَعُ مِنْ " لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ " (وَابْنُ مَعِينٍ)

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية