← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

2 · ص ٣٥ · ٣٧٠ / ١٤١٩

وَغَيْرِهِ، أَمَّا إِذَا تَعَارَضَا مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ فَالتَّعْدِيلُ كَمَا قَالَهُ الْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: " إِنَّ الْأَقْوَى حِينَئِذٍ أَنْ يُطْلَبَ التَّرْجِيحُ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْفِي قَوْلَ الْآخَرِ "، وَتَعْلِيلُهُ يُخْدَشُ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا قَيَّدَهُ الْفُقَهَاءُ بِمَا إِذَا أُطْلِقَ التَّعْدِيلُ، أَمَّا إِذَا قَالَ الْمُعَدِّلُ: عَرَفْتُ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَارِحُ، لَكِنَّهُ تَابَ مِنْهُ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ ; فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُعَدِّلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ. وَكَذَا لَوْ نَفَاهُ بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ، كَأَنْ يَقُولَ الْمُعَدِّلُ عِنْدَ التَّجْرِيحِ بِقَتْلِهِ لِفُلَانٍ فِي يَوْمِ كَذَا: إِنَّ فُلَانًا الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَهُوَ حَيٌّ ; فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ التَّعَارُضُ ; لِعَدَمِ إِمْكَانِ الْجَمْعِ، وَيُصَارُ إِلَى التَّرْجِيحِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: (أَمَّا عِنْدَ إِثْبَاتِ مُعَيَّنٍ وَنَفْيِهِ بِالْيَقِينِ فَالتَّرْجِيحُ) . (وَقِيلَ: إِنْ ظَهَرْ مَنْ عَدَّلَ الْأَكْثَرَ) بِالنَّصْبِ حَالًا بِاعْتِقَادِ تَنْكِيرِهِ، يَعْنِي: إِنْ كَانَ الْمُعَدِّلُونَ أَكْثَرَ عَدَدًا (فَهُوَ) أَيِ: التَّعْدِيلُ (الْمُعْتَبَرْ) . حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ طَائِفَةٍ، وَصَاحِبُ (الْمَحْصُولِ) لِأَنَّ الْكَثْرَةَ تُقَوِّي الظَّنَّ، وَالْعَمَلُ بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ وَاجِبٌ كَمَا فِي تَعَارُضِ الْحَدِيثَيْنِ. قَالَ الْخَطِيبُ: " وَهَذَا خَطَأٌ وَبُعْدٌ مِمَّنْ تَوَهَّمَهُ ; لِأَنَّ الْمُعَدِّلِينَ وَإِنْ كَثُرُوا لَيْسُوا يُخْبِرُونَ عَنْ عَدَمِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْجَارِحُونَ، وَلَوْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ، لَخَرَجُوا بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ تَعْدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بَاطِلَةٌ عَلَى نَفْيِ مَا يَصِحُّ وَيَجُوزُ وُقُوعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فَثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ "، وَإِنَّ تَقْدِيمَ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية