← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

2 · ص ١٩ · ٣٥٤ / ١٤١٩

وَتَكُونُ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ صَرُورَةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ يُحْمَلُ عَنْ كُلِّ خَلَفٍ كَامِلٍ فِي عَدَالَتِهِ. لَكِنْ يَتَأَيَّدُ بِمَا حَكَاهُ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ عَقِبَ الْحَدِيثِ: فَسَبِيلُ الْعِلْمِ أَنْ يُحْمَلَ عَمَّنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ وَوَصْفُهُ. وَنَحْوُهُ مَا يُرْوَى مَرْفُوعًا: «أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرْ عَمَّنْ تَأْخُذُ دِينَكَ» . وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ فَلَا يَسُوغُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَوِيَ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ تَوَسُّعٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، وَوَافَقَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ: إِنَّهُ قَرِيبُ الِاسْتِمْدَادِ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ، وَقَبُولُ شَهَادَةِ كُلِّ مُسْلِمٍ مَجْهُولِ الْحَالِ إِلَى أَنْ يَثْبُتَ جَرْحُهُ. قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَنَا ; لِخُرُوجِهِ عَنِ الِاحْتِيَاطِ. وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمُتَوَسِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ أَحْوَالِهِمُ الْمُسْتَدَلِّ بِهَا عَلَى الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فِيمَا يَشْهَدُونَ بِهِ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية