2 · ص ٩ · ٣٤٤ / ١٤١٩
تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ إِذَا جَمَعَ أَوْصَافَ الْقَبُولِ، وَأَدِلَّةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ. أَوْ كَوْنُ الرَّاوِي فَقِيهًا عَالِمًا كَأَبِي حَنِيفَةَ ; حَيْثُ شَرَطَ فِقْهَ الرَّاوِي إِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ وَغَيْرَهُ، حَيْثُ قَصَرَهُ عَلَى الْغَرِيبِ. فَكُلُّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الْحُجُرَاتِ: ٦] الْآيَةَ، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُتَثَبَّتَ فِي غَيْرِ خَبَرِ الْفَاسِقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا. وَفِي قَوْلِهِ ﷺ: (( «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا» )) الْحَدِيثَ، أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُفَرِّقْ، بَلْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: (( «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» )) . وَكَذَا مَنْ شَرَطَ عَدَمَ عَمَاهُ، أَوْ كَوْنَهُ مَشْهُورًا بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ، أَوْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ، أَوْ أَنْ لَا يُنْكِرَ رَاوِي الْأَصْلِ رِوَايَةَ الْفَرْعِ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ النِّسْيَانِ أَيْضًا.
[مَا تُعْرَفُ بِهِ الْعَدَالَةُ] : الثَّانِي: فِيمَا تُعْرَفُ بِهِ الْعَدَالَةُ مِنْ تَزْكِيَةٍ وَغَيْرِهَا (وَمَنْ زَكَّاهُ) أَيْ: عَدَّلَهُ فِي رِوَايَتِهِ (عَدْلَانِ فَهُوَ عَدْلٌ مُؤْتَمَنٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ; أَيِ: اتِّفَاقًا.
٢٦٣ - وَصُحِّحَ اكْتِفَاؤُهُمْ بِالْوَاحِدِ ... جَرْحًا وَتَعْدِيلًا خِلَافَ الشَّاهِدِ ٢٦٤ - وَصَحَّحُوا اسْتِغْنَاءَ ذِي الشُّهْرَةِ عَنْ ... تَزْكِيَةٍ كَمَالِكٍ نَجْمِ السُّنَنْ ٢٦٥ - وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ مَنْ عُنِيَ ... بِحَمْلِهِ الْعِلْمَ وَلَمْ يُوَهَّنِ ٢٦٦ - فَإِنَّهُ عَدْلٌ بِقَوْلِ الْمُصْطَفَى ... " يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ " لَكِنْ خُولِفَا