← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

1 · ص ٣٤٥ · ٣٣١ / ١٤١٩

إِذَا كَانَ ضَابِطًا أَرْجَحَ. وَكَذَا خَطَّأَ يَحْيَى الْقَطَّانُ شُعْبَةَ حَيْثُ حَدَّثُوهُ بِحَدِيثِ: «لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا يَتَأَتَّى لِيَحْيَى أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شُعْبَةَ بِالْخَطَأِ، إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَيَقَّنَ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ رِوَايَتِهِ، فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ يَسْتَرْوِحُ فَيَقُولُ مَثَلًا: يُحْتَمِلُ يَكُونُ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فَحَدَّثَ بِهِ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ عَنِ التَّحْقِيقِ، إِلَّا أَنْ جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَارِثِ يَجْمَعُهُمَا، وَمَدَارُ الْأَمْرِ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الْفَنِّ عَلَى مَا يَقْوَى فِي الظَّنِّ. أَمَّا الِاحْتِمَالُ الْمَرْجُوحُ فَلَا تَعْوِيلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ. انْتَهَى. مَعَ زِيَادَةٍ وَحَذْفٍ، وَاخْتَارَ فِي تَسْمِيَةِ قِسْمَيِ الْعَمْدِ الْإِبْدَالَ لَا الْقَلْبَ. وَأَمَّا ابْنُ الْجَزَرِيِّ فَقَالَ فِي الثَّانِي: إِنَّهُ عِنْدِي بِالْمُرَكَّبِ أَشْبَهُ، وَجَعَلَهُ نَوْعًا مُسْتَقِلًا.

[قَلْبُ الْمَتْنِ وَأَمْثِلَتُهُ]

[قَلْبُ الْمَتْنِ وَأَمْثِلَتُهُ] وَأَمَّا قَلْبُ الْمَتْنِ فَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُعْطَى أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ مَا اشْتُهِرَ لِلْآخَرِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْجَزَرِيِّ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ فَيَنْقَلِبُ بَعْضُ لَفْظِهِ عَلَى الرَّاوِي، فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهُ وَرُبَّمَا انْعَكَسَ، وَجَعَلَهُ نَوْعًا مُسْتَقِلًا سَمَّاهُ الْمُنْقَلِبَ، فَاجْتَمَعَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَقْسَامٌ. وَأَمْثِلَتُهُ فِي الْمَتْنِ قَلِيلَةٌ ; كَحَدِيثِ: «حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ» ; فَإِنَّهُ جَاءَ مَقْلُوبًا بِلَفْظِ: «حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ» . وَمَا اعْتَنَى بِجَمْعِهَا، بَلْ وَلَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا إِلَّا أَفْرَادٌ مِنْهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث — علوم الحديث · Hadith Research Library