← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

4 · ص ٣٦٧ · ١٣٨٠ / ١٤١٩

هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَمَذْهَبُ وَكِيعٍ حَسْبَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ مَعِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَرِيبًا أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ بِحَدِيثٍ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَلَمْ يُخَالِفْهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ، فَلْيُحْمَلْ إِطْلَاقُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَتَمَيَّزُ ذَلِكَ بِالرَّاوِي عَنْهُ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَهُ فَقَطْ، أَوْ بَعْدَهُ فَقَطْ، أَوْ فِيهِمَا مَعَ التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ.

[المصنفات فيه والمختلطون في الصحيحين]

وَمَا يَقَعُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنَ التَّخْرِيجِ لِمَنْ وُصِفَ بِالِاخْتِلَاطِ مِنْ طَرِيقِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَهُ ; فَإِنَّا نَعْرِفُ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَ عِنْدَ الْمُخَرِّجِ أَنَّهُ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ عَلَى شَرْطِهِ وَلَوْ ضَعِيفًا، يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ ; لِحُصُولِ الْأَمْنِ بِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِيمَا يَقَعُ عِنْدَهُمَا اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا مِنْ حَدِيثِ الْمُدَلِّسِ، بِالْعَنْعَنَةِ، وَمِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ غَالِبًا يُسْتَفَادُ التَّصْرِيحُ، وَمَنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِمَّنِ اخْتَلَطَ. وَأَفْرَدَ لِلْمُخْتَلِطِينَ كِتَابًا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ فِي تَصْنِيفِهِ تُحْفَةِ الْمُسْتَفِيدِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ; فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ، وَاعْتَنَى بِهِ مَعَ كَوْنِهِ حَقِيقًا بِذَلِكَ جِدًّا، وَالْعَلَائِيُّ مُرَتِّبًا لَهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ بِاخْتِصَارٍ، وَذَيَّلَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، وَلِلْبُرْهَانِ الْحَلَبِيِّ الِاغْتِبَاطُ بِمَنْ رُمِيَ بِالِاخْتِلَاطِ،

[أمثلة لمن اختلط من الثقات]

وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث — علوم الحديث · Hadith Research Library