← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

4 · ص ١١٣ · ١١٢٦ / ١٤١٩

وَقِيلَ كَمَا لِابْنِ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) لَهُ: خَمْسٌ. فَالْأُولَى: الْبَدْرِيُّونَ. الثَّانِيَةُ: مَنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا مِمَّنْ هَاجَرَ عَامَّتُهُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَشَهِدُوا أُحُدًا فَمَا بَعْدَهَا. الثَّالِثَةُ: مَنْ شَهِدَ الْخَنْدَقَ فَمَا بَعْدَهَا. وَالرَّابِعَةُ: مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ فَمَا بَعْدَهَا. الْخَامِسَةُ: الصِّبْيَانُ وَالْأَطْفَالُ مِمَّنْ لَمْ يَغْزُ، سَوَاءٌ حَفِظَ عَنْهُ - وَهُمُ الْأَكْثَرُ - أَمْ لَا. (أَوْ تَزِيدُ) عَلَى الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَضْلًا عَمَّا دُونَهَا. وَمِنَ الثَّانِي: (وَالْأَفْضَلُ) مِنْهُمْ مُطْلَقًا بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَبُو بَكْرٍ (الصِّدِّيقُ) خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ هُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ; لِأَدِلَّةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا، مِنْهَا «قَوْلُهُ ﷺ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَدْ رَآهُ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ: (يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ) » . وَقِيلَ لَهُ: الصِّدِّيقُ ; لِمُبَادَرَتِهِ إِلَى تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِيمَانِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَةٌ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَمْ» ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِمُقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي تَعْرِيفِ الصَّحَابِيِّ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا: صَحَابِيٌّ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَهُوَ عِيسَى الْمَسِيحُ ﵊. وَإِلَيْهِ أَشَارَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ بِقَوْلِهِ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي فِي أَوَاخِرِ الْقَوَاعِدِ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية